فهرس الكتاب

الصفحة 139 من 184

قال عمر بن الخطاب في نهاية الحديث: =فصلى عليه رسول الله"ثم انصرف؛ فلم يمكث إلا يسيرًا حتى نزلت الآيتان من براءة: [وَلا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُوا وَهُمْ فَاسِقُونَ (84) ] (التوبة) ."

قال: فعجبت بَعْدُ من جرأتي على رسول الله"يومئذٍ، والله ورسوله أعلم+. [1] "

فهذه مواقفه مع زعيم المنافقين؛ فما ظنك بمن دونه؟

ولا ريب أن لتلك الحوارات والمواقف أثرها البالغ على الموافق والمخالف؛ فالموافق يأخذ العبرة؛ فيصبر على جفاء المسيء، وينتظر حسن العاقبة.

والمخالف يُقْصِر عن التمادي، ويراجع نفسه، وربما رجع عن غيه؛ لأن النار إنما تُذكى بالعودين.

والمتأمل للسيرة النبوية يلحظ أن النبي"لم يكن ليستعديَ أحدًا من الناس كائنًا من كان، بل كان يخطب الود في كافة حواره، وفي أي فرصة تسنح له."

رابعًا: حواراته مع المشركين: لقد خرج _ عليه الصلاة والسلام _ في بيئة عم فيها الشرك، والتقرب للأوثان؛ فكانت قبيلة قريش على الشرك.

وقد جاء بتلك الدعوة الطاهرة التي تأمر الناس بتوحيد الله، وتنهاهم عن الشرك به؛ فما كان من أولئك القوم إلا أن كذبوه، وناصبوه العداء؛ فكان يعفو، ويصفح، ويلقاهم بالجميل، ويعرض عليهم الدعوة بوضوح وجلاء.

ومما كان يأخذ به إبان دعوته _ مبدأ الحوار، فكان يبتدرهم بالحوار، وكان يجيب عن إشكالاتهم، وكان ينصت لهم، ويصغي لما يقولون، ويأخذ بكل ما تقتضيه أصول الحوار وآدابه.

وقد مر في فصول ماضية نماذج من ذلك، ومن أجلاها حواره العظيم مع زعيم من زعماء قريش وهو عتبة بن ربيعة.

ومما كان يأخذ به حال حواره معهم أنه يحسن استقبالهم، ويرغِّبهم في الإسلام، ويُقبل على من يرغب بالدخول فيه، ويشعرهم بعظيم مغفرة الله، وجزيل ثوابه، وعفوه عما سلف.

(1) _ انظر صحيح البخاري (1366) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت