وإذا دخلوا في الإسلام لم يذكرهم بماضيهم، وما كان منهم قبل الإسلام؛ فالعبرة عنده بكمال النهاية لا بنقص البداية.
والأمثلة على ذلك كثيرة جدًا، ومن أجلاها ما يلي:
أ_ ما جاء في قصة الصحابي الجليل عمرو بن العاص÷ وهو في سياق الموت؛ فقد جاء في صحيح مسلم عن ابن شماسة المُهْرِي قال: حَضَرْنا عَمْرَو بن العاص وهو في سياقة الموت، فبكى طويلًا وحول وجهه إلى الجدار، فجعل ابنُه يقول: يا أبتاه، أما بشرك رسول الله"بكذا، أما بشرك رسول الله"بكذا؟
قال: فأقبل بوجهه فقال: إن أفضل ما نُعِد: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله؛ إني قد كنت على أطباق ثلاثٍ: لقد رأيتني وما أحدٌ أشدّ بغضًا لرسول الله"مني، ولا أحب إليّ أن أكون قد استمكنت منه فقتلته، فلو مُتُّ على تلك الحال لكنت من أهل النار، فلما جعل الله الإسلام في قلبي أتيت النبي"فقلت: ابسط يمينك فلأبايعك، فبسط يمينه، قال: فقبضت يدي، قال: =ما لك يا عمرو؟+.
قال: قلت: أردتُ أن أشترط، قال: =تشترط بماذا؟+.
قلت: أن يُغْفَر لي، قال: =أما علمت أن الإسلام يهدم ما كان قبله، وأن الهجرة تهدم ما كان قبلها، وأن الحج يهدم ما كان قبله+.
وما كان أحد أحبّ إلي من رسول الله"ولا أجلَّ في عيني منه، وما كنت أُطيق أن أملأَ عيني منه إجلالًا له، ولو سُئلت أن أصفه ما أطَقْتُ؛ لأني لم أكن أملأ عيني منه، ولو مُتُّ على تلك الحال لرجوت أن أكون من أهل الجنة، ثم وَلِينَا أشياءَ ما أدري ما حالي فيها، فإذا أنا مُت فلا تَصْحَبْني نائحةٌ، ولا نارٌ، فإذا دفنتموني فشنوا عليَّ التراب شنًا، ثم أقيموا حول قبري قَدْرَ ما تُنحر جزور ويُقسم لَحْمُها؛ حتى أسْتَأْنِسَ بكم، وأنظر ماذا أراجعُ رسلَ ربي+. [1] "
والشاهد ههنا ما كان في حوار عمروٍ للنبي"لما أراد الدخول في الإسلام وذلك عندما قال: فقبضت يدي، فقال الرسول": =مالك يا عمرو+.
(1) _ مسلم (121) .