فإن عمروًا ههنا توقف، وأراد أن يعرف مصير أعماله التي سلفت منه في الكفر؛ فاشترط أن يغفر له.
فما كان من النبي"إلا أن أقبل عليه، ورغَّبه في الإسلام، وبَشَّره بأعظم مما كان يتصور، وبيَّن له أن الإسلام، والهجرة، والحج كل أولئك يهدم ما قبله؛ فكان ذلك دافعًا لإقبال عمرو على الإسلام."
ولما أسلم عمرو، وحسن إسلامه كان من أكابر الصحابة، وكان النبي"يُدْنيه، ويتطلَّق له، ولا يذكِّره بماضيه؛ فملكت تلك المعاملةُ شِغَافَ قلب عمرو، فانقلبت تلك البغضة إلى محبة، بل إنه _كما يقول_ لا يستطيع وصف رسول الله؛ لأنه لم يملأ عينيه منه؛ إجلالًا له."
وهكذا ملك _ عليه الصلاة والسلام _ قلب هذا الرجل الداهية العظيم، وإنما ملكه بحسن حواره، ولطف معاملته؛ فصار أحب الناس إليه.
ب _ ما جاء في الصحيحين عن أنس بن مالك÷ قال: نهينا أن نسأل رسول الله"عن شيء، فكان يعجبنا أن يأتيه الرجل من أهل البادية؛ فيسأله، ونحن نسمع، فأتاه رجل منهم، فقال: يا محمد، أتانا رسولك؛ فزعم أنك تزعم أن الله أرسلك، قال: =صدق+."
قال: فمن خلق السماء؟ قال: =الله+.
قال: فمن خلق الأرض؟ قال: =الله+.
قال: فمن نصب هذه الجبال؟ قال: =الله+.
قال: فمن جعل فيها هذه المنافع؟ قال: =الله+.
قال: فبالذي خلق السماء والأرض، ونصب الجبال، وجعل فيها هذه المنافع، الله أرسلك؟ قال: =نعم+.
قال: وزعم رسولك أن علينا خمس صلوات في يومنا وليلتنا؟ قال: =صدق+.
قال: فبالذي أرسلك، الله أمرك بهذا؟ قال: =نعم+.
قال: وزعم رسولك أن علينا صدقة في أموالنا؟ قال: =صدق+.
قال: فبالذي أرسلك، الله أمرك بهذا؟ قال: =نعم+
قال: وزعم رسولك أن علينا صوم شهر في سنتنا؟ قال: =صدق+.
قال: فبالذي أرسلك، الله أمرك بهذا؟ قال: =نعم+.
قال: وزعم رسولك أن علينا حج البيت من استطاع إليه سبيلًا؟ قال: =صدق+.
قال: فبالذي أرسلك الله أمرك بهذا؟ قال: =نعم+.
قال: والذي بعثك بالحق لا أزيد عليهن، ولا أنقص منهن.