فلما مضى، قال: =لئن صدق، ليدخلن الجنة+ [1] .
وهكذا اتسع صدر النبي"لهذا السائل وهو ضمام بن ثعلبة، وأجابه عن أسئلته كلها بحلم، وصبر، وعلم؛ فكانت سببًا لدخول ضمام في الإسلام."
ج _ ما كان منه _عليه الصلاة والسلام_ في فتح مكة؛ فالنبي"لا يتخلى عن عادته الجميلة، وأخلاقه الكريمة في الحوار حتى في حال الحرب، التي _غالبًا_ ما يزهو فيها المنتصر، ويحاور خصومه بلغة التعالي، والشماتة، والفخر، والإعجاب بالنفس."
وإذا أردت مثالًا يثبت فؤادك فانظر إلى ما كان منه _عليه الصلاة والسلام_ يوم فتح مكة الذي حصل بعد صراع مرير، وبعد أن فعلت قريشٌ بالنبي"وأصحابه ما فعلوا."
فعندما انتصر عليهم، وأحاط بهم إحاطة السِّوار بالمِعْصم، وظنت قريش الظنون؛ لعلمهم بسوء صنيعهم السابق، وحسبوا أنه سيدخل مكة دخول الجبابرة والطغاة مزهوًا منتقمًا _ فاجأهم بأن جاء متواضعًا متخشعًا لربه، غير مَزْهوٍّ بنصره، ولا شامت بأعدائه.
وعندما رأى قريشًا وهم يتوقعون الإجهاز عليهم، ورأى جموع الصحابة وعيونهم تَتَلَمَّظُ تَلَمُّظَ الحيَّات وهم ينتظرون أدنى إشارة منه أشار النبي"حتى يبيدوا خضراء قريش _ قال النبي _عليه الصلاة والسلام_ مخاطبًا قريشًا: =ما تظنون أني فاعل بكم+؟"
قالوا: أخ كريم وابن أخٍ كريم.
قال: =فاذهبوا فأنتم الطلقاء+. [2]
(1) _ البخاري (63) ومسلم (12) .
(2) _ انظر سنن البيهقي الكبرى 9/118، وفتح الباري لابن حجر 8/18.
وما مضى من أحكام الحرب وآدابها إنما هو نزر يسير مجمل، أما تفاصيل ذلك، واستثناءاته وأحكامه فهي مبثوثة في التفاسير، وكتب الفقه، وشروح الحديث، والكتب التي أفردت في الحرب، والجهاد وما إلى ذلك.
انظر المبسوط للسرخسي 10/5، وشرح فتح القدير لابن الهمام 4/90، والمغني لابن قدامة 9/326، وروضة الطالبين للنووي 10/150، وآداب الحرب في الإسلام للشيخ محمد الخضر حسين، وقواعد الحرب في الشريعة الإسلامية للشيخ عواض الوذيناني.