وقال: =وأما من طبع على الجور واستسهاله، وعلى الظلم واستخفافه_ فلييأس من أن يصلح نفسه، أو يقوم طباعه أبدًا، وليعلم أنه لا يفلح في دين ولا في خلق محمود+. [1]
وقال الشيخ محمد الطاهر بن عاشور ×: =والعدل مما تواطأت على حسنه الشرائع الإلهية، والعقول الحكيمة، وتمدَّح بادعاء القيام به عظماءُ الأمم، وسجلوا تمدُّحهم على نقوش الهياكل من كلدانية، ومصرية، وهندية.
وحسن العدل بمعزل عن هوى يغلب عليها في قضية خاصة، أو في مبدأ خاص تنتفع فيه بما يخالف العدل بدافع إحدى القوتين: الشاهية والغاضبة+. [2]
هذا وإن من أعظم العدلِ العدلَ مع المحاور؛ إذ هو يدل على إخلاص، وصدق، وتجرد، ورغبة في الوصول إلى الحق.
ويتجلى العدل مع المحاور في الحذر من ظلمه، والحرص على التماس المعاذير له، وإعطائه الفرصة للمساءلة، وإبداء الحجة، والدفاع عن نفسه، بل وتلقينه الحجة إذا قَصَّر في الإبانة عنها.
ويتجلى ذلك _أيضًا_ بالتفريق بين الفعل وصاحبه، وبالمحافظة على روح الحوار، والحذر من آفاته، وما يفسد جو الإخاء بعد الحوار إلى غير ذلك مما هو داخل في قبيل العدل في الحوار ومع المحاور.
والسيرة النبوية حافلة بجميع ذلك، ناطقة بأن العدل، بل الإحسان سمة حوارات النبي"سواء مع الموافقين، أو المخالفين، أو المخطئين، أو المتأولين."
وإليك أمثلة توضح هذه المعاني.
المثال الأول: ما جاء في حديث حاطب بن أبي بلتعة÷ وقد سبق إيراده، والشاهد ههنا هو إعطاء النبي"حاطبًا الفرصة، لإبداء حجته، والدفاع نفسه."
(1) _ الأخلاق والسير ص37.
(2) _ أصول النظام الاجتماعي في الإسلام للطاهر بن عاشور ص186.