فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 184

وهذا غاية ما يكون في لزوم العدل مع المحاور؛ حيث قبل عذر المخطئ مع كِبَرِ جنايته، وكونها تمثل صورة من صور الخيانة العظمى، بل نوَّه به، وبشهوده بدرًا.

وبذلك تَبَيَّن للناس وجهُ الخطأ، ووجهُ العذر؛ فطابت نفوس الصحابة، وخصوصًا عمر بن الخطاب÷ وهو من أشد الصحابة تغيظًا مما حصل.

ومع ذلك فقد طابت نفسه، ودمعت عيناه، وقال: =الله ورسوله أعلم+.

المثال الثاني: ما جاء في الصحيحين عن عبدالله بن زيد÷ أن رسول الله"لما فتح حنينًا قسم الغنائم فأعطى المؤلفة قلوبهم، فبلغه أن الأنصار يحبون أن يصيبوا ما أصاب الناس، فقام رسول الله"فخطبهم، فحمد الله، وأثنى عليه ثم قال: =يا معشر الأنصار ألم أجدكم ضلالًا فهداكم الله بي، وعالة فأغناكم الله بي، ومتفرقين فجمعكم الله بي؟ + ويقولون: الله ورسوله أَمَنُّ.

فقال: =ألا تجيبوني؟ + فقالوا: الله ورسوله أَمَنُّ.

فقال: =أما إنكم لو شئتم أن تقولوا: كذا وكذا، وكان من الأمر كذا وكذا+ لأشياء عددها زعم عمرو [1] أن لا يحفظها، فقال: =ألا ترضون أن يذهب الناس بالشاء والإبل، وتذهبون برسول الله إلى رحالكم، الأنصار شعار، والناس دثار، ولولا الهجرة لكنت امرأً من الأنصار، ولو سلك الناس واديًا وشعبًا _ لسلكت وادي الأنصار وشعبهم، إنكم ستلقون بعدي أثرة فاصبروا؛ حتى تلقوني على الحوض+ [2] .

(1) _ هو عمرو بن يحيى بن عُمارة أحد رجال السند.

(2) _ البخاري (4330 و 7245) ومسلم (1061) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت