فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 184

فعرفت أنه سيعود، لقول رسول الله"إنه سيعود؛ فرصدته؛ فجاء يحثو من الطعام، فأخذته فقلت: لأرفعنك إلى رسول الله"قال: دعني فإني محتاج وعلي عيال، لا أعود؛ فرحمته فخليت سبيله، فأصبحت فقال لي رسول الله": =يا أبا هريرة ما فعل أسيرك+، قلت: يا رسول الله شكا حاجة شديدة وعيالًا؛ فرحمته؛ فخليت سبيله، قال: =أما إنه كذبك، وسيعود+."

فرصدته الثالثة، فجاء يحثو من الطعام، فأخذته فقلت: لأرفعنك إلى رسول الله، وهذا آخر ثلاث مرات تزعم لا تعود، ثم تعود، قال: دعني أعلمك كلمات ينفعك الله بها، قلت: ما هو؟ قال: إذا أويت إلى فراشك، فاقرأ آية الكرسي: [اللَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ] حتى تختم الآية؛ فإنك لن يزال عليك من الله حافظ، ولا يقربنك شيطان حتى تصبح؛ فخليت سبيله، فأصبحت، فقال لي رسول الله": =ما فعل أسيرك البارحة+."

قلت: يا رسول الله، زعم أنه يعلمني كلمات ينفعني الله بها فخليت سبيله، قال: =ما هي+.

قلت: قال لي: إذا أويت إلى فراشك، فاقرأ آية الكرسي من أولها حتى تختم: [اللَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ] .

وقال لي: لن يزال عليك من الله حافظ، ولا يقربك شيطان حتى تصبح_ وكانوا أحرص شيء على الخير _ فقال النبي": =أما إنه قد صدقك وهو كذوب، تعلم من تخاطب منذ ثلاث ليال يا أبا هريرة؟+."

قال: لا، قال: =ذاك شيطان+. [1]

فالرسول"قبل الحق مع أنه جاء من شيطان، وفَرَّق بين القول والمعلومة، وبين مَنْ قالها ونسبت إليه؛ فقد يقبل الإنسان ويرد قوله، وقد يقبل القول ولو كان صاحبه مردودًا. [2] "

وفي هذا عدلٌ وإنصافٌ، وإيثارٌ للحق.

(1) _ البخاري (2311) .

(2) _ انظر الحوار ليحيى زمزمي ص150_151.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت