قالت: فأما أسامة فأشار على رسول الله"بالذي يعلم من براءة أهله، وبالذي لهم في نفسه من الود، فقال: يا رسول الله! أَهْلَك، ولا نعلم إلا خيرًا+ الحديث [1] ."
بل كان _عليه الصلاة والسلام_ يردفه على الراحلة، حيث كان رديفه في حجة الوداع؛ فعن أسامة بن زيد أنه كان رديف النبي"حين أفاض من عرفة؛ فلما جاء الشِّعب أناخ راحلته، ثم ذهب إلى الغائط، فلما رجع صببت عليه من الإداوة، فتوضأ، ثم ركب، ثم أتى المزدلفة، فجمع بين المغرب والعشاء+ [2] ."
وعن ابن عباس _رضي الله عنهما_ أن رسول الله"أفاض من عرفة، وأسامةُ رِدْفُه. [3] "
بل إنه _عليه الصلاة والسلام_ أمَّر في آخر عمره أسامة على الجيش الذي كان فيه أكابر الصحابة _رضي الله عنهم_.
فقد جاء في الصحيحين عن عبدالله بن عمر _رضي الله عنهما_: أن رسول الله"بعث بعثًا وأمر عليهم أسامة بن زيد÷ فطعن الناس في إمارته فقام رسول الله"فقال: =إن تطعنوا في إمارته، فقد كنتم تطعنون في إمارة أبيه من قبل، وايم الله إن كان لخليقًا للإمارة، وإن كان لمن أحب الناس إلي، وإن هذا لمن أحب الناس إلي بعده+. [4]
وهذا غاية ما يكون في الإنصاف، والعدل مع المخطئ. [5]
(1) _ رواه البخاري (4750) .
(2) _ رواه مسلم (1280) .
(3) _ رواه مسلم (1286) .
(4) _ البخاري (4469) ومسلم (2426) .
(5) _ مواقف الرسول"مع أسامة ÷ تحتاج إلى تأمل، ودراسة، واستلهام للعبر؛ فهي جديرة بذلك، ولعل الله ييسر هذا الأمر."