فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 184

أما حوارات النبي"فكانت أعظم مثال لذلك الأدب، وهو حسن الإنصات، وإعطاء المحاور الفرصة الكافية."

وإليك هذا المثال من السيرة النبوية الشريفة، وهو مثال عظيم يشتمل على دروس كثيرة في أدب الحوار؛ فقد حكى محمد بن كعب القرظي قائلًا: حدثت أن عتبة ابن ربيعة _ وكان سيدًا _ قال يومًا وهو جالس في نادي قريشٍ ورسولُ الله"جالس في المسجد وحده: يا معشر قريش ألا أقوم إلى محمد فأكلمه، وأعرض عليه أمورًا لعله أن يقبل بعضها، فنعطيه أيها شاء، ويكف عنا _ وذلك حين أسلم حمزة÷ ورأوا أصحاب رسول الله"يزيدون، ويكثرون _.

فقالوا: بلى يا أبا الوليد، فقم إليه فكلمه، فقام إليه عتبة؛ حتى جلس إلى رسول الله"فقال: يا ابن أخي إنك منا حيث علمت من السطة [1] في العشيرة، والمكان في النسب، وإنك قد أتيت قومك بأمر عظيم، فرقت به جماعتهم، وسفهت به أحلامهم، وعِبْتَ به آلهتَهم، ودينَهم، وكفرت به من مضى من آبائهم، فاسمع مني أعرض عليك أمورًا تنظر فيها لعلك تقبل منها بعضها، قال: فقال له رسول الله": =قل يا أبا الوليد أسمع+.

(1) _ السطة: المكانة والمنزلة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت