فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 184

قال: يا ابن أخي إن كنت إنما تريد بما جئت به من هذا الأمر مالًا جمعنا لك من أموالنا؛ حتى تكون أكثرنا مالًا، وإن كنت تريد به شرفًا سودناك علينا؛ حتى لا نقطع أمرًا دونك، وإن كنت تريد به مُلْكًا مَلَّكْناك علينا، وإن كان هذا الذي يأتيك رَئِيًّا [1] تراه لا تستطيع رده عن نفسك طلبنا لك الأطباء، وبذلنا فيه أموالنا؛ حتى نبرئك منه، فإنه ربما غلب التابع [2] على الرجل، حتى يُداوى منه، أو كما قال له، حتى إذا فرغ عتبة ورسول الله"يستمع منه، قال: =أفرغت يا أبا الوليد؟ + قال: نعم، قال: =فاستمع مني+ قال: أَفْعَلُ، قال: =بسم الله الرحمن الرحيم [حم (1) تَنزِيلٌ مِنْ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (2) كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (3) بَشِيرًا وَنَذِيرًا فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ فَهُمْ لا يَسْمَعُونَ (4) ] (فصلت) ثم مضى رسول الله"فيها، وهو يقرؤها عليه.

فلما سمع عتبةُ أنصت لها، وألقى يديه خلف ظهره، معتمدًا عليهما يستمع منه حتى انتهى رسول الله"إلى السجدة منها، فسجد، ثم قال: =قد سمعت يا أبا الوليد ما سمعت، فأنت وذاك+."

فقام عتبة إلى أصحابه فقال بعضهم لبعض: نحلف بالله لقد جاءكم أبو الوليد بغير الوجه الذي ذهب به، فلما جلس إليهم، قالوا: ما وراءك يا أبا الوليد، قال: ورائي أني سمعت قولًا والله ما سمعت مثله قط، والله ما هو بالسحر، ولا بالشعر، ولا بالكهانة، يا معشر قريش: أطيعوني، واجعلوها لي خَلَّوا بين الرجل وبين ما هو فيه؛ فاعتزلوه فوالله ليكونن لقوله الذي سمعت نبأ؛ فإن تُصِبْهُ العربُ فقد كفيتموه بغيركم، وإن يظهرْ على العرب فَملْكُه ملككُم، وعزُّه عزكم، وكنتم أسعد الناس به.

(1) _ يعني بالرَّئي: مَنْ يُخْبِرُ، ويوحي إليه من الجن.

(2) _ يعني به التابع من الجن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت