الأوسط وبتروله. . وإذا كانت إسرائيل تبدو في الظاهر أنها تستعمل أمريكا لأهدافها، فإن الحقيقة هي العكس، فإسرائيل الكبرى كلها مجرد مشروع استثماري، تنفق عليه أمريكا وتوظفه للهيمنة الأمريكية على المنطقة العربية وكنوزها،. إنهما لصّان كل منهما يستعمل الآخر لتحقيق أطماعه.
ولا مانع من أن تستخدم أمريكا لغة العواطف، وحقوق الإنسان، والشرعية الدولية، لتمرر مصالحها، ولا مانع أن تستخدم إسرائيل أسطورة الهولوكوست، وتحاول أن تثير إشفاق العالم بحكايتها الملفقة عن المحارق وغرف الغاز لتستر أطماعها.
وكلاهما كذاب ومنافق، فما نلبث أن نفاجأ بإسرائيل تحرق نصارى لبنان ومسلميهم في قانا بالصواريخ، وقذائف الطائرات تحت زعم أنهم إرهابيون. . وما كانوا في الحقيقة إلا لبنانيين فقراء، يحتمون بمخيمات الأمم المتحدة وتحت أعلامها.
ولا مانع من أن تشيد أمريكا بالعدالة والموضوعية في نظامها العالمي الجديد. ثم نفاجأ بها تخرج على دستور الأمم المتحدة وقانونها وقراراتها، وتعلن حقها في أن تضرب العراق في أي وقت يخالف فيه صدام حسين أوامرها، دون أي مشورة أو إذن من الأمم المتحدة. ولن تختلف نهاية الأمم المتحدة عن نهاية عصبة الأمم، التي قضى عليها اللص البريطاني القديم أيام عزه.، والظلم يكرر نفسه كل يوم، بأسماء جديدة ومعايير جديدة. إننا نواجه عصابة لصوص، وقتلة يضحكون علينا بشرعية كاذبة، عولمة مشبوهة، وحقوق إنسان وهمي، وبدعة"الجات"لسرقة ما تبقى في جيوبنا.
إننا في غابة تسرح فيها الذئاب طليقة في أثواب إنسانية.
وما نرى أمامنا سوى حفلة تنكرية، وقفازات حريرية، تخفي المخالب وابتسامات دبلوماسية تخفي الأنياب.
ولا ملجأ ولا أمان لأحد من الغدر، سوى سلاحه وقوته. وعلى الدول الصغيرة أن تتجمع في تكتلات وجبهات. . فالضعاف لا يبقون ضعافًا إذا اتحدوا. . والعصي يغدو لها شأن آخر حينما تصبح حزمة. والإيمان بالله قوة، لا يقف أمامها سلاح، ومنذ بدء التاريخ وهناك أقوياء وضعفاء. . ومنذ بدء التاريخ وهناك قوم نوح، وقوم عاد وثمود"وإرم ذات العماد"التي لم يخلق مثلها في البلاد،. أين هى"إرم"؟ تلك التي لم يُخلق مثلها في البلاد، وفي أي واد هلكت وبادت؟
وأين الروم. . والفرس. . والتتار. . والمغول. . والهكسوس. . والفراعنة العظام؟ الذين شادوا
الأهرامات والمسلات، وقهروا الزمن بالتحنيط.
باطل الأباطيل، وقبض الريح ما جاءت به السير والأخبار. . والكل هالك. . ولا أحد يعتبر!! وكما هلكت عاد الأولى التي حكى عنها القرآن، سوف تلحق بها عاد الثانية (أمريكا) وفي إثرها بنتها البكر (إسرائيل) ، وتلحق بكتاب السير والأخبار سيرة أخرى ذميمة كريهة هي سيرة آل صهيون. . إنما هي كتابة على الماء ونقش على الرمال.، أيها الضعاف. . ما الأقوياء المستكبرون بأقوى منكم. . إنما هو الجبن والخمول والكسل وحب الحياة وخوف الموت وكراهية الجهاد. . إنما هي سموم الفرقة وسوس الاختلاف، وداء التشرذم الذي يبدد عزمكم، ويجعل من ملايينكم أصفارًا.