ولا أستسلم للتشاؤم. . فإني أرى بشائر يقظة، وبداية تجمع عربي، قد أحدث أثره في إفشال الهجمة الأمريكية على العراق، وتراجع للحشد الإجرامي الذي كان يحشده الصهاينة في كل مكان. . بل وحصار للصهاينة في داخل أمريكا ذاتها، في جامعة أوهايو. . وصعود الطلبة على المنصة التي تقف عليها"مادلين أولبريت"وإلى جوارها ـ وزير الدفاع الأمريكي كوهين. . وصراخهم في وجهه. . كفوا عنا أكاذيبكم. . أنتم مشعلو الحروب. . ورسل الخراب.
وقال الذين حضروا الاجتماع الحاشد: إن الرجل فوجئ بهذا الهجوم واتسعت حدقتاه في ذهول ولم يجد ما يقوله. . هناك إذن بداية تغير في المناخ العام العالمي. . وبداية فضيحة للخطط الصهيونية، ونقرأ هذه الأيام عن حصار الماسونية في إنجلترا (والماسونية هي الجهاز السري للصهيونية) . . . ويهدد مجلس العموم البريطاني بأن قيادة الماسونيين ستواجه السجن، إذا استمرت في فرض غطاء السرية على نشاطها، ولم تعلن عن أعضائها الماسون الذين ينتمون إلى البوليس، والقضاء والصحافة، ويشتد هجوم"كريس مالن"على"مايكل هيجام"السكرتير الأعظم للجمعية الماسونية، ويتبادلان الألفاظ الحادة، حينما يرفض أن يكشف عن أسماء مائة وسبعين عضوًا بارزًا من الماسون يشغلون مناصب حساسة يشك المجلس في أنهم تورطوا في سلسلة فضائح. . لقد بدأ الستر يتكشف عن مصائب الصهيونية ومكائدها،. وكان رجع الصدى لهذه التحولات والأحداث بالنسبة لقياداتنا العربية فوريًا، وكان حديث الرئيس"مبارك"لصحيفة"معاريف"الإسرائيلية شديد اللهجة، قاطع النبرة. . قال لمحدثه الإسرائيلي: قوموا بتنفيذ جميع الاتفاقات دون مناورات أو سفسطة،. نحن لم نحصل منكم حتى الآن إلا على وعود. . وكل الزعماء العرب فقدوا الثقة في نيتانياهو. .
ـ وقال الملك"الحسن"ملك المغرب:"إن"نيتانياهو يريد أن يكرس مدرسة جديدة في القانون الدولي، تعطي الحق لكل حكومة في محو كل ما أبرمته الحكومة التي سبقتها. . وهي مدرسة إن وجدت فستكون مدرسة الفناء لا البقاء، ومدرسة الهدم لا البناء، ومدرسة المجون والفسق، لا مدرسة الفضيلة والاستمرار البشري.
وهناك إذن بداية فضيحة لما تُبيَت إسرائيل، ولما يخطط له الصهاينة، وبداية انكشاف لمكائدهم، وبداية تحول على جميع المسارات، وبداية وقفة قوية من قياداتنا العربية وصحوة من زعاماتنا الإسلامية. . . هل يكف الإسرائيليون عن عدوانهم؟ وهل يتنازلون عن مخططاتهم بعد هذه الفضيحة؟!!
لا أظن،. بل سيتمادون، ولكن سيكون عدوانهم مفضوحًا وشرهم مكشوفًا. . ولن يجدوا العون الذي كانوا يجدونه، ولا التعاطف العالمي الذي كانوا يلقونه. . وسوف ينفض عنهم الحلفاء واحدًا بعد الآخر. . . وسوف يجد العرب أعوانًا يزدادون نصرة لهم يومًا بعد يوم. . وسوف ينقلب العالم على الصهاينة؟ ليستأصل شأفتهم، وسوف تكون نهايتهم.
وأحبارهم يعلمون هذا بمشيئة الله تعالى، ويعرفونه من آيات توراتهم التي يخفونها، يعلمون أن الهيكل الذي سوف يبنونه على أطلال الأقصى، سوف ينهدم على رؤوسهم، ولكن عنادهم يغلبهم وسوف يركبون رؤوسهم. . ولن يتراجعوا عن بغيهم وتعاليهم.
وهم يضحكون على الإنجيليين الأمريكيين، ويوهمونهم أن المسيح لن ينزل من السماء إلى أرضنا إلا حينما يأتي عليها الخراب، وتسيل دماء المسلمين أنهارًا، ويرتفع شأن اليهود، فهو ملك اليهود النازل من أجل إعلاء كلمتهم. . والحرب على المسلمين وإفنائهم لابد منها لنزول المسيح وهرمجدون هي الموقع المختار في فلسطين لهذه الحرب. وقد جهزوا أسلحتهم النووية والكيميائية والميكروبية من أجل هذه المواجهة الكبرى،. هكذا يُروّجون للخراب ويتعجلونه.