/ كيف يمكن للأمة أن تواجه هذه التحديات
بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على محمد رسول الله، ومن والاه، واستن بسنته، واهتدى بهداه إلى يوم الدين.
أما بعد:
فهذه جولة في فكر بعض علماء السياسة والاستراتيجية، والمفكرين والكتاب وغيرهم، وهي بمثابة تنبيه إلى أهمية ما كتبوه فيما يتصل بأخطر التحديات التي تواجه العالم كله، والإسلامي على وجه الخصوص، وهذه الجولة تتصل أيضًا بالمخطط الاستعماري، الذي يستهدف السيطرة على العالم سياسيًا وعسكريًا واقتصاديًا وثقافيًا وإعلاميًا، وفرض العقائد الصهيونية الصليبية على أهل الإسلام، وتمزيقهم إلى دويلات طائفية، وذلك تحت شعار ما يسمى بالنظام الدولي الجديد، وفرض السلام.
إنها جولة في عقول الأعداء نتعرف من خلالها على نظرتهم إلى العالم الإسلامي ومخططاتهم التي قاموا ويقومون بتنفيذها، نسوقها إلى الذين لايؤمنون من هذه الأمة بأن التدافع بين الحق والباطل سنة ربانية جارية، قال تعالى: {وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ} [الحج: 40] .
وليدركوا أن هناك صراعًا بين أهل الباطل، من شياطين الإنس والجن، وبين أهل الحق وأن الله هو الذي يُحذر أهل الحق من خطورة أهل الباطل ويأمرهم بمجاهدته وبالتالي لايمكن أن يكوت هناك سلام دائم في حياة الإنسانية لعدة أسباب، هناك أعداء للإنسانية لهم أهداف وأطماع في بني الإنسان، في عقائدهم وديارهم ومقدساتهم وأعراضهم ودمائهم، فلا يمكن أن يتحقق السلام، إلا أن يكون هناك قوة تردع هذا الإنسان العدو لبني الإنسان.
أيها القارئ الكريم.
لم يجعل الله تبارك وتعالى كربًا إلا وجعل معه مخرجًا، قال تعالى: {فَإنَّ مَعَ العُسْرِ يُسْرًا إنَّ مَعَ العُسْرِ يُسْرًا} [الشرح: 5، 6] .
ولئن كان أمن الأمة مهددًا، ولا يزال على خطر عظيم، فإن اللبس والغموض يغلفان أغلب ما مر بهذه الأمة من أزمات حادة، كانضمام بعض المسلمين لجانب الحلفاء في قتال المسلمين في الحرب العالمية الأولى، وكقتال أهل هذا الدين في حربي الخليج الأولى والثانية. . . إلخ.
أما في هذه المرة، فإن الظلم الواقع على المسلمين واضح لا لبس فيه، والعدو محدد لايخطئه الإدراك، وإذا لم يكن الجهاد الآن واجبًا فمتى يجب إذًا؟ وأي حياة تكون هذه إذا قوّض الدين، وازهقت الأنفس، وفتكت الأعراض، وسُلبت الأموال، وإن لم يكن الجهاد الآن واجبًا فمتى يجب إذًا؟.
لعل الله جلت حكمته قد جعل هذه المحنة لتكون بمثابة نقطة للتحول، والفرصة التي تخرج فيها الأمة مما هي فيه من كرب وغمة، ولكن الأمر يحتاج إلى جهاد ونية، وعزم وإرادة، قال تعالى: {إنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ} [الرعد: 88] .