فإذا ما اتفقنا على أن ما نحن فيه خطر عظيم، وهو في نفس الوقت فرصة سانحة لنهوض الأمة، واستعادة عافيتها، من أجل أداء رسالتها، التي من أجلها بعث الله خاتم أنبيائه ورسله ـ محمد صلى الله عليه وسلم، فإن هذه الفرصة تحتاج أعمالًا تتم في الأجل القصير، وتخطيطًا استراتيجيًا على المدى البعيد.
أولًا: تحرير فلسطين،. كل فلسطين، جنوب السودان، البوسنة والهرسك، كوسوفو، القوقاز، كشمير، الفلبين، كل شبر محتل من ديار الإسلام فرض على المسلمين تحريره.
إن المساعي التي تبذل الآن تحت ستار تحقيق السلام، لن تعيد أرضًا، ولن تحمي عرضًا، ولن تردع معتديًا، لايرعى فينا إلًا ولا ذمة.
وهي لن تحفز الأوروبيين، والأمريكيين وغيرهم للإسراع بالقتال والموت فداء للمسلمين القاعدين منهم أو القائمين، فضلًا عن أنها لن تجبرهم على تغيير أهدافهم التي حذرنا الله منها {ولا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إنِ اسْتَطَاعُوا} [البقرة 217] {لا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إلًا ولا ذِمَّةً وأُوْلَئِكَ هُمُ المُعْتَدُونَ} [التوبة: 10] .
فلا بديل إذن عن الجهاد في سبيل الله والمستضعفين من الرجال والنساء والولدان الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم. . لا لشيء. . . إلا أنهم يقولون: لا إله إلا الله محمد رسول الله، قال تعالى: {إلاَّ تَنفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا ويَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ولا تَضُرُّوهُ شَيْئًا واللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [التوبة: 139] .
الجهاد في سبيل الله يحتاج إلى المال. . والرجال. . والسلاح والمؤن والدواء، وهو يحتاج في المقام الأول ضغطًا شعبيًا على الحكومات كي لا تعيق أو تعرقل سفر المجاهدين، أو نقلهم لمستلزمات الجهاد هذه.
وهنا يبدو بوضوح أن للمساجد المنتشرة في كل أرجاء المعمورة دورًا يسهم في تربية المجاهدين، وجمع المال، وتجهيز المؤن والرجال، والدعوة إلى الجهاد، وأن تتصل بأغنياء المسلمين لحثهم على الجهاد بالمال.
وللنقابات والجمعيات الإسلامية في كل بلاد المسلمين دورًا أيضًا لتقديم العون الفني واللوجستي، فضلًا عن إبراز الرجال، وجمع المال، وتوعية الأمة بالتحديات وواجباتها، وتعريفها بالوطن الإسلامي، بسنكيانج، (تركستان الشرقية) وتركستان الغربية، بالقوقاز، كوسوفا.
* وعلى دور العلم واجبات.، وكذلك المدارس والجامعات ومعاهد البحث العلمي في كل أنحاء الأمة الإسلامية، وهي تقديم مادة علمية ومقررات دراسية وبرامج إعلامية عن الوطن الإسلامي، والاستعمار القديم والحديث، والمؤامرة الصهيونية الاستعمارية على الوطن الإسلامي، وشرح أبعاد المؤامرة وآثارها على الأمة الإسلامية وبيان أهمية التكامل بين بلاد الوطن الإسلامي.
إن دور العلم لايقل أهمية عن دور المسجد للقيام بتربية الفرد المجاهد. . تربية إيمانية، وتربية بدنية، وتربية ثقافية، وتربية اجتماعية، وتربية جنسية، وتربية عقلية وتربية مهنية.
إن نصرًا يحرزه المسلمون بإذن الله. . في فلسطين. . في الصومال. . في السودان. . سوف يكون له آثار بعيدة المدى بأكثر مما نتصور وليعلم الجميع أن النصر مع الصبر، ويكفينا قول الله تعالى: