[إن خطورة الإسلام هي خطورة دائمة وممتدة، تهدد إسرائيل والحضارة الغربية، ويقول: إن العرب هم أداة الشر المطلق الذي يسعى إلى إفساد برنامج الرب لشعبه المختار في أرض الميعاد. هناك حكمة يهودية تقول:"إذا أمسكت بالأسد فلا تدعه يفلت منك وإلا التهمك"وهذا هو ما نادى به"ريتشارد نيسكون"في كتابه المشهور"انتهزوا هذه اللحظة"] .
فهلا أبطلنا هذه المقولة، وفوتنا عليهم فرصتهم المتوهمة؟
وواصل الكاتب ـ رحمه الله ـ كلمته:"لكن القدس ستكون سبب وحدة المسلمين بإذن الله".
فما من شيء يستنفر إرادة الأمم ويوحد صفها بقدر ما تفعل الأخطار. . . خاصة إذا اقتربت من أمور تمس العقيدة، والأمة مهددة في مقدساتها، وقيمها، وثرواتها، وأراضيها وأبنائها. . فماذا يبقى منها؟ ومتى يكون الجهاد في سبيل الله إن لم يكن الآن؟ ولقد أجمع الكافة على أنه لا سبيل أمام الأمة سوى الجهاد في سبيل الله، لاستعادة الأرض والمقدسات، وصدق رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم إذ قال:
(تقاتلكم اليهود، فتسلطون عليهم، فيختبئ اليهودي وراء الحجر أو الشجر فيقول الحجر أو الشجر يا مسلم هذا يهودي ورائي خذه فاقتله، إلا شجر الغرقد فإنه شجر اليهود) .
وبعد:
[فهل يعني هذا أنه لا فائدة؟] .
لاشك أن التهديد الموجه إلى الأمة قد بلغ مدًى بعيدًا، ولا شك أن الأمور إذا سارت هكذا، فإن الوقت ليس في صالحنا، إلا أن يشاء الله أمرًا مما لا يدخل في حسابات البشر، ويعطل علاقة السببية، فيكون ما يشبه المعجزة.
ومع إيماننا الكامل بالله تعالى، ورضائنا بقضائه وتوكلنا الذي لا حدود له على قدرته، فإننا مأمورون بالحركة واتخاذ الأسباب، وتغيير ما بأنفسنا، ومحاولة استخراج الفرصة من الخطر الهائل الذي أحدق بأمتنا {فَإنَّ مَعَ العُسْرِ يُسْرًا إنَّ مَعَ العُسْرِ يُسْرًا} [الشرح: 4،5] .
فهناك جولة قادمة لا محالة. . . . وهي قريبة، كما أن أمامنا عمل جاد طويل وشاق"لنمحو به ما علق بحياتنا من شوائب، ولنخطو أول خطواتنا نحو نهضة شاملة بإذن الله، فأما عن طبيعة الحركة في المدى القريب، فالجولة القادمة مع الصهيونية هي جولة قتال متلاحم أشبه بقتال العصر الأول في الإسلام."
والعدو يدافع عن عقيدة ـ وإن كانت فاسدة ـ إلا أنه يؤمن بها إيمانًا راسخًا، ويعلم أنه يخوض من أجلها معركة حياة أو موت. والحقيقة أنهم ليسوا على حق، فهم لايتمنون الموت أبدًا قال تعالى: {ولا يَتَمَنَّوْنَهُ أَبَدًا بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ واللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ} [الجمعة: 7] وإن كنا مؤمنين حقًا قال تعالى: {إنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَذِينَ آمَنُوا إنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ} [الحج: 38] .