{أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ الَذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِم بِغَيْرِ حَقٍّ إلاَّ أَن يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ الَذِينَ إن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ المُنكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الأُمُورِ} [الحج: 41: 39] إن الجولة القادمة هي جولة لا تجدي معها الصواريخ بعيدة المدى، ولا القنابل النووية، فعما قريب يتراءى الجمعان، وكل منهما يستهدف في حركته نفس البقعة المقدسة، التي عندها يحكم الله بينهما قال تعالى: {ولَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ} [الأنبياء: 105] .
أي أن طبيعة الجولة القادمة مع الصهيونية كالآتي:
أ ـ حرب شاملة عامة على طول الأرض وعرضها.
ب ـ ليست ككل الحروب التقليدية، ولا يمكن أن تلعب الأسلحة النووية فيها أي دور.
جـ ـ وقد أتصور أن استعادة القدس تحتاج إلى تعبئة عامة للأمة، وعدم التعويل على ما كان يسمى"الرأي العام العالمي"، ولا المجتمع الدولي، و لا الشرعية الدولية، لماذا؟ لأن كل هذه العناصر صهيونية بأكثر من اليهود، ولا سبيل إلا بانتفاضة إسلامية تشمل الأرض كلها، تتحول إلى ثورة بكل مفهوم هذه الكلمة. . . ثورة تغير"النظام العالمي الجديد"أسسه، وأفكاره، ومبادئه، ومؤسساته، ورموزه، من خلال الجهاد في سبيل الله،. . وهو أمر يتحسب له التحالف الصهيوني الصليبي المعادي، ويعمل على إقامة تحالف دولي جديد من أجل خوضه.
لكن حذاري من أن يتمكن أعداونا من اختراق صفوفنا، كما نجحوا من قبل كثيرًا على طول تاريخنا الإسلامي.
وأما عن طبيعة الحركة في المدى المتوسط والطويل، فهي تحرك لاستعادة القيم الإسلامية، وإعادة بناء الإنسان المسلم على أساسها.
فهو عمل ثقافي تربوي في المقام الأول، يتم من خلاله تربية الأجيال القادمة على قيم الإسلام على حب الجهاد في سبيل الله، على طلب العلم والإقبال الجاد على العمل وإتقانه، على الاعتصام بحبل الله، ونبذ الفرقة، والاهتمام بعظائم الأمور، وعدم الانشغال بتوافهها، وألا نتولى إلا الله ورسوله والذين آمنوا.
د ـ إن جوهر الأمن في أمتنا هو الإيمان والجهاد في سبيل الله.
قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنجِيكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ورَسُولِهِ وتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وأَنفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ويُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ ومَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الفَوْزُ العَظِيمُ وأُخْرَى تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مِّنَ اللَّهِ وفَتْحٌ قَرِيبٌ وبَشِّرِ المُؤْمِنِينَ} [الصف: 10 ـ 13] .
والنصر بإذن الله سيكون في الدنيا والآخرة للصادقين مع الله تعالى، قال تعالى: {تِلْكَ الدَّارُ الآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًا فِي الأَرْضِ ولا فَسَادًا والْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ} [القصص: 83] .
إن الأمة في حاجة لمن يوقظها ويكون لها قدوة وأسوة حسنة.