فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 120

ـ المحور الفكري لهذه الاقتراحات: أن إسرائيل مهما فعلت، وحتى لو نجحت بأقصى فاعلية في تجميع اليهود في دولة إسرائيل، فإن ذلك لن يسمح بإقامة دولة تتجاوز العشرين مليونًا في نهاية القرن، وحتى ذلك التاريخ، فإن أصغر دولة عربية سوف تكون قد تجاوزت هذا العدد أو اقتربت منه، وذلك دون الحديث عن مصر التي سوف تصل إلى ثمانين مليونًا، إزاء ذلك، فإن إسرائيل سوف يتعين عليها أن تظل قلقة محاصرة، فهل يضمن الدفاع المستمر بما يمثل من نفقات من جانب الولايات المتحدة الأمن الإسرائيلي؟ أم أن على إسرائيل أن تخلق إطار دفاعها الذاتي، وهي لذلك يجب أن تعمل جاهدة على أن تحيل المنطقة إلى دويلات صغيرة، أو ِكيانات هشة محدودة الفاعلية، ومن ثم تلهي تلك الدويلات بصراعات حول الحدود، أو بخلافات عشائرية خلال خمسين عامًا على الأقل؟ مثل هذا التصور يحقق لإسرائيل ثلاثة أهداف في آن واحد:

أولًا ـ أن تصبغ المنطقة بصبغة طائفية.

ثانيًا ـ أن تصير إسرائيل ـ وهي الدولة القوية باقتصادها وتقدمها التكنولوجي ـ هي الدولة السائدة أو المسيطرة على المنطقة، حيث لا يوجد حولها سوى دول أقزام.

ثالثًا ـ أن تتوسع وتغزو اقتصاديًا؟ لأن أي دولة من تلك الكِيانات الهشة لا تملك القدرة الاقتصادية على الاكتفاء الذاتي.

إذن اليهود يعتبرون التجزئة للمنطقة أحد العناصر الضرورية للأمن الإسرائيلي، بل إنه يصير عنصرًا أساسيًا لا بديل له. .

ولتحقيق ذلك لابد من خطوات ـ طبقًا لاقتراحات آلون. . وشيمون بيريز.

أولًا ـ"الهزيمة العسكرية الساحقة ـ لمصر والعالم العربي تصير الخطوة الأولى، مما يعني فقدان الثقة في الذات، والقناعة في عدم القدرة على المواجهة"ولذلك فإن الهزيمة العسكرية يجب أن تصاحبها أمور ثلاث: تدمير مكثف من جانب، وتشتيت للأهالي على صورة واسعة من جانب آخر، ثم الحرب النفسية من جانب ثالث"."

ثانيًا ـ"خلق مسالك الاتصال المباشر مع القوى الفكرية والقيادية في المجتمع المحلي، وتدعيم مفهوم التعاون والحوار الذي يضع حدًا للعداوة الفعلية، ويخلق طبقات منتفعة"، والدليل كما يقول حامد ربيع: إن مئات الآلاف التي تنفقها إسرائيل في مصر، ثم في لبنان على الأبحاث الميدانية والبحوث المشتركة مع بعض أساتذتها تخفي تحركًا خبيثًا، محوره: خلق بذور الصداقة والمصلحة في الجسد العربي"."

ثالثًاـ"تخريب المرافق القومية؟ لأنه يؤدي إلى فقد الهيمنة والشعور بعدم فاعلية الدولة المركزية، ويرتبط ذلك بالإكثار من الفضائح، وتلوث القيادات. ومصدر هذه التصورات الإسرائيلية، كما يقول حامد ربيع: هو الفكر النازي!!".

وتساءل الأستاذ الدكتور حامد ربيع: ولكن أين مصالح السياسة الأمريكية في تنفيذ مثل هذا المخطط؟

ويجيب على ذلك بقوله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت