وقد اعتمد الكاتب في بحثه على:
أ ـ ما نشر في عدد"لموند الدبلوماسي"أبريل 1981، الذي نشر تقرير"ميشيل كلار"الخبير في التحليل السياسي، وواحد ممن أسهموا في وضع الاستراتيجية الأمريكية الجديدة التي بدأت من أول عهد"كارتر"، وهو يعمل باحثًا في معهد دراسات التخطيط السياسي بواشنطن، وهو صاحب المؤلف المشهور بعنوان (حرب بدون نهاية) الذي يؤكد فيه على ضرورة أن تدخل الإدارة الأمريكية في قناعتها التدخل في العالم الثالث دون توقف.
"في هذا التقرير تحدث عن التخطيط الأمريكي لمواجهة حركات الرفض في دول العالم الثالث، على أساس تغيير الاستراتيجية التي كان يتبعها"كينيدي"، واتباع استراتيجية مفادها: ليس خلق القناعة بالتعاون مع الإدارة الأمريكية، وإنما استئصال مفاصل القوة في المجتمعات موضع الغزو في دول العالم الثالث".
بـ ـ وكذلك كتاب"غزو الأرواح"الذي أصدره الناشر اليساري الفرنسي"ماسبرو"سنة 1982، وهو يحدد مصادر التصور الأمريكي لغزو العقول في العالم المعاصر بما في ذلك أوربا، وكيف أن التفكير بدأ أثناء الحرب العالمية الثانية.
"وهذه الوثيقة ـ كما يقول الكاتب ـ خطورتها في أنها تحدد مصادر غير معروفة، وغير متداولة عن كيفية دراسة وإعداد هذا المخطط، منذ الحرب العالمية الثانية، ويقال: إن سبب مقتل"فلترينلي"الناشر الإيطالي اليساري المشهور يرتبط بنشر هذه"الوثيقة"، ولعل هذا هو أحد الأسباب الرئيسة التي عجلت بالغزو الاستعماري الصهيوني ـ الأمريكي والأوربي ـ للعالم العربي في عام 1991، واحتلاله لقواعد في جزيرة العرب والبلاد المحيطة والبحرين الأحمر والأبيض، وضرب العدة العسكرية والمنشآت المدنية لشعبي العراق والكويت، والأخطر من هذا تمزيق الصف وتحجيم دور مصر في المنطقة العربية والعالم الإسلامي، ووضع اليد على منابع النفط، والهيمنة شبه الكاملة على حياة المجتمعات، مع العمل المستمر لضرب أية محاولة وطنية تحاول التحرر من قبضة الأعداء".
وهكذا يتبين لنا أيها القارئ الكريم حجم المؤامرة الصهيونية الاستعمارية على أمتنا، كما يتبين أن اغتصاب فلسطين هو بداية الضياع لبقية ديار المسلمين، إذ إنه عرض أمن العالم الإسلامي كله للخطر. وهناك شيء آخر، وهو أن بلاد المسلمين عامرة بالثروات، ولكنهم محرمون من الاستفادة منها، ونحن نحرسها ونقدمها إلى الأعداء ليحولوها إلى رصاص وقنابل توجه إلى صدورنا.
كما يتضح لنا أيضًا أن القرصان الصهيوني الاستعماري وأعوانه ينطلقون من سياسة أمنية تقوم على ضرورة الإجهاض المبكر لأية محاولة قد تبذلها الأمم والشعوب للتحرر من قبضتهم. ولهذا فإن شعوب العالم الإسلامي بقيادة حركات البعث الإسلامي مطالبة بدراسة هذه المخطط والسياسات، ووضع خطط تقوم على الإجهاض المبكر لمخططات القراصنة، وتستشعر معنى قول النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ:"الآن نغزوهم ولا يغزوننا، نحن نسير إليهم".
حول تلك التساؤلات بدأ الكاتب ـ رحمه الله ـ يفند دوافع الأعداء لتمزيق المنطقة العربية، وإقامة الكيانات الطائفية فقال:"طرح قادة اليهود سؤالًا: كيف تستطيع القيادة اليهودية المحافظة على بناء إسرائيل، وتجنب ما حدث لأوربا في الحروب الصليبية؟"
"قدم"إيجال آلون، وشيمون بيريز"، اقتراحات بهذا الشأن وهي ليست الوحيدة".