وعن طبيعة التطور العام في المنطقة وأهميته للاستراتيجية الأمريكية الجديدة، وموضح جمع المعلومات من هذه الاستراتيجية، ذكر الكاتب جملة أهداف من وراء جمع هذه المعلومات منها:
"مواجهة أي حركة ترمي إلى تغيير الوضع القائم في دول العالم الثالث بالعنف والاستئصال، فأي حركة في تلك الدول ترمي إلى تغيير الوضع القائم يجب أن تواجه بالعنف، إنها نوع من الإرهاب الدولي، يقول"هيج"عندما كان مسؤولًا عن وزارة الخارجية بهذا الخصوص:"إن مفهوم مقاومة استخدام الإرهاب الدولي، وهو الاصطلاح الذي يستخدم للتعبير عن حركات التغيير في العالم الثالث، يجب أن يحل في اهتماماتنا موقع مفهوم الدفاع عن حقوق الإنسان، كذلك فإن مواجهة هذا الإرهاب الدولي يجب أن تتم من خلال استخدام القوة العسكرية، من العبث الحديث عن الإصلاح أو التقدم أو التجديد، الذي يعني القيادات الأمريكية، هو القدرة على الاستئصال الجسدي والعنصري للقوى الثورية والقيادات الرافضة"."
"وهكذا فإن النظرية الأمريكية الجديدة واقعية وعنيفة في واقعيتها، لا تؤمن بفكرة الإصلاح، ولا بكل ما يتصل بغزو القلوب، هي تكتفي بغزو القوى الثورية واستئصالها بالأدوات العسكرية وما في حكمها، أما ما عدا ذلك فلا يعنيها، لأنه مضيعة للوقت والمال". ثم تساءل الكاتب: ما هي أدوات تنفيذ تلك السياسات في دول العالم الثالث؟ وما هي المنطلقات التي تنطلق منها؟
وقد أجل الكاتب الإجابة عن السؤال الأول، وأجاب عن الثاني بقوله:"إنها تنطلق ـ تنبع ـ من مفهومين أساسيين:"
أولًا ـ الوقاية خير من العلاج، ومن ثم يجب ألا ننتظر ـ أمريكا وأعوانها ـ حتى تنفجر الثورة أو حركات الرفض، بل يجب اقتطاعها مسبقًا"."
والثاني ـ"عندما يحدث التدخل، فلندع جانبًا مفهوم التدرج في التدخل، وإنما يجب أن يكون هذا التدخل كثيفًا صاعقًا، وبعبارة أخرى: إن أول ما يجب أن تهتم به الإدارة الأمريكية هو عملية حصر حقيقية للقوى والقيادات القادرة أو الصالحة لأن تكون ثورة رفض على قسط معين من الفاعلية، وعندما تكتشف الإدارة، عليها أن تلجأ إلى جميع الوسائل لاستئصال تلك القوى والقيادات، ويكون الترغيب والتطويع خطوة أولى، وإن لم تفلح، فالقبض والسجن خطوة ثانية، وإلا فالقتل والاستئصال الجسدي".
هذا ما كتبه صراحة"ميشيل كلار"الخبير في معهد التحليل السياسي بجامعة واشنطن، وهو ما سمح لنا بأن نفهم الوظيفة التي تؤديها مراكز البحوث المنتشرة خلف الأهداف والاعتبارات الأكاديمية، وهو أيضًا يوضح النوايا الحقيقية من عمليات جمع المعلومات الميدانية"."
يقول الكاتب بكلمات صريحة ليست في حاجة إلى تعليق:
"وتستطيع هذه السياسة أن تكون مجدية؟ لأن السياسة الأمريكية تفحص الملاحظة المستمرة لسلوك المواطنين من خلال ناقلي المعلومات للإدارة الأمريكية، وكذلك من خلال وضع نظام حديث للتصنت والمراقبة، فضلًا عن معالجة المعلومات".
ثم تساءل الأستاذ الدكتور حامد ربيع ـ رحمه الله ـ: ترى هل قرأ علماؤنا تقرير هذا العالم؟ وهو أحد من أسهموا في وضع هذه الاستراتيجية؟ هذا التقرير قد نشرته جريدة"لموند الدبلوماسي"فأقام الدنيا وأقعدها في جميع أجزاء أوربا، ولكنْ علماؤنا الأجلاء لا يزالون يغطون في النوم. . . فهل من مستمع؟"."