فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 120

"أرض موعودة، أم أرض مغتصبة؟"مشيرًا إلى الأسطورة التي تقول:"لنسلك، اعط هذه الأرض من نهر مصر إلى النهر الكبير نهر الفرات"، ويعلق جارودي على ذلك بقوله:"إن هذه الأسطورة لا تعدو أن تكون ذريعة للاستعمار الدموي"ويقدم مشاهد عملية للقراءات الصهيونية المتطرفة لهذه النصوص التوراتية، مستعرضًا جانبًا من أعمال القرصنة الصهيونية ضد المواطنين العرب ومنها: قيام الإرهابي"جولد شتاين"بقتل المصلين العرب في الحرم الإبراهيمي عام 1994 م.

ـ اغتيال"إيجال عامير لإسحاق رابين"1995 بأمر من الرب، وبأمر من جماعته الإرهابية المتطرفة التي تنادى بإعدام كل من يفرط في الأرض الموعودة ليهودا وسامرا ـ الضفة الغربية ـ ويسلمها للعرب.

ـ قول الإرهابي"موشي ديان": إذا كنا نملك التوراة ونعتبر نفسنا شعبها، فمن الواجب علينا امتلاك جميع الأراضي التوراتية.

ويدفع،"جارودي"ببطلان كل هذه الأكاذيب والافتراءات الصهيونية، مستعينًا بعدد من الشهادات التاريخية الموثقة لعدد من أهم خبراء العالم بعضهم من اليهود أنفسهم، أمثال الحاخام المربرجر الرئيس السابق لرابطة"من أجل اليهود في الولايات المتحدة"الذي أكد في محاضرة له بعنوان:"النبوءة والصهيونية ودولة إسرائيل"ألقيت في جامعة ليدن بهولندا في 20 مارس 1968: إنه من غير المقبول من أي إنسان الادعاء بأن إنشاء دولة إسرائيل ـ حاليًاـ هو تحقيق لنبوءة توراتية، ومن ثم الادعاء بأن كل الأفعال التي قام بها الإسرائيليون لقيام دولتهم والإبقاء عليها هو تنفيذ لإرادة الرب. إن السياسة الحالية لإسرائيل قد حطمت أو على الأقل قد طمست المعنى الروحانى لإسرائيل، وأقترح أن نبحث في إرث النبوات عن عنصرين أساسيين هما:

أ ـ إن الأنبياء حينما تحدثوا عن استعادة صهيون، فهذا لا يعني الأرض، بل يعني استعادة العلاقة بالرب في وقت كانت فيه هذه العلاقة قد قُطعت من جانب الملك وشعبه، وقد قال"ميشا"ذلك بكل وضوح:"استمعوا إذن يا روساء بيت يعقوب، وقادة بيت إسرائيل، يا من تكرهون الخير وتحبون الشر. .، يا من تبنون صهيون وسط حمامات من الدم والقدس بجرائمكم. . . إن صهيون سيحرث كالحقل، وستصبح القدس ـ أورشاليم ـ كومة من الأطلال، وسيصبح جبل المعبد مكانًا لعبادة الأصنام".

ب ـ وليست الأرض وحدها هي التي تتوقف عليها مراعاة العلاقة مع الرب والإخلاص لها، فإن الشعب الذي أعيد توطينه في صهيون، يخضع لنفس مقتضيات العدالة والاستقامة والإخلاص التي للعلاقة مع الرب.

وتوضح تقاليد النبوات بجلاء، أن قداسة الأرض لا تتوقف على تربتها، ولا على شعبها، ولا على الوجود الوحيد لهذا الشعب على هذه الأرض،. ."فهذه هي محض غوغائية التربة والدم، فلا الشعب بمقدس، ولا الأرض بمقدسة، وهما ليسا جديرين بأي امتيازات روحية في العالم"، ويعقب"جارودي"على هذه النبوءة بقوله: لقد كان مقتل"إسحاق رابين"ضحية أسطورة أرض الميعاد مثل مئات الآلاف من الفلسطينيين، وهذه الأسطورة ليست إلا ذريعة للاستعمار الدموي، ولم يكن"إيجال عامير"قاتل إسحاق رابين ـ بعربيد أو بمجنون، ولكنه النتاج الخالص للتربية الصهيونية، فهو ابن"حاخام"، وطالب ممتاز في الجامعة الإكليركية بأرعيلان بالقرب من تل أبيب، وتشبّع بتعاليم المدارس التلمودية، وجندي من جنود الصفوة في الجولان، ويحتفظ في مكتبته بسيرة"باروخ جولدشتين"الذي اغتال منذ عدة شهور في الخليل 27 من العرب وهم يصلون بالمسجد الإبراهيمي ـ وهو لا شك شاهد في التليفزيون الرسمي الإسرائيلي، العرض

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت