فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 120

الكبير الخاص بجامعة"إيال"محاربو إسرائيل ـ وهم يحلفون على قبر مؤسس الصهيونية السياسية"تيودور هرتزل"بأن"يعدموا أي شخص يفرط للعرب في أرض الميعاد"في يهودا وسامراـ الضفة الغربية حاليًا.

ويندرج اغتيال الرئيس"رابين"والاغتيالات التي اقترفها جولدشتين ـ ضمن المنطق الضيق لميتولوجية المتطرفين الصهيونيين، وكما يقول عامير: إن الأمر بالقتل جاءه من الرب ـ كما تصوروا أنه كان يحدث في عهد ـ يوشع ـ وهو لم يكن هامش المجتمع الإسرائيلي، فإن المستوطنين في قرية"اربا وحبرون"ـ الجليل ـ كانوا يرقصون فرحًا يوم اغتيال"رابين"حول الضريح المقام على شرف"باروخ جولدشتين". لقد كان"إسحاق رابين"هدفًا رمزيًا، وليس كما ادعى"بيل كلينتون"عند"تشييع جنازته"، من أنه"قد حارب طوال حياته من أجل السلام، وهو الذي قاد جيوش الاحتلال في بداية الانتفاضة، وأعطى الأوامر بكسر عظام أيدي أطفال الأراضي الفلسطينية، الذين لم يكن يملكون شيئًا أخر سوى الأحجار للدفاع عن أرض أجدادهم."

"وإسحاق رابين"قد فهم ـ بكثير من الواقعية ـ كما حدث للأمريكيين في فيتنام، والفرنسيين في الجزائر، أن أي حل عسكري نهائي غير ممكن إذا ما اصطدم الجيش بشعب بأكمله، ومن ثم فإنه سار مع ياسر عرفات على طريق الحل الوسط، وقد هتف هؤلاء المتطرفون ضد"رابين"ووصفوه"بالخا ئن".

كما يستدل"جارودي"بقول"البير دي بوري"أستاذ العهد القديم في كلية اللاهوت البروتستانتية في جنيف، والذي جاءت رسالته للدكتوراه حول"الوعد الإلهي والخرافة الشعائرية في أدبيات يعقوب"التي ناقش فيها كبار المؤرخين المفسرين المحدثين، ويقول بأن القصاصين التوارتيين يعرضون علينا تاريخ أصول إسرائيل من ذكريات التواريخ والخرافات والحكايات والأشعار التي وصلتهم، والتي نقلها لنا التراث الشفهي على أنها تاريخ إسرائيل، في حين يتفق معظم المفسرين المحدثين على أن هذه الصورة التاريخية ما هي إلا صورة وهمية إلى حد كبير.

كما يورد"البيردي بوري"ما كتبته"فرانسواز سميت"عميدة كلية اللاهوت البروتستانتية في باريس كتابها"الأساطير غير الشرعية، دراسة حول الأرض الموعودة"ط 1994 جنيف، حيث صورت أسطورة الوعد على أنها قصة خرافية لأن علم التاريخ التوراتي لايخبرنا بما يقصه علينا بل يخبرنا عمن كتبوه.

" لقد قدمت السيدة"فرانسواز سميت"توضيحًا صارمًا لأسطورة الوعد، ويستطرد"البيردي بوري"قائلًا: إن معظم المفسرين قد أخذوا الوعد المعطى للآباء بمعناه الكلاسيكى على أنه إضفاء للشرعية على الغزو الإسرائيلي الأخير لفلسطين، وعلى أنه امتداد للسيادة الإسرائيلية القديمة التي قامت في عهد داود ".

"ونستطيع الآن أن نحصر بإيجاز أصول الوعد المعطى للآباء على أن الوعد بالأرض كان بمعنى الوعد بالاستقرار، وقد وجه أولًا إلى البدو الرحل الذين كانوا يطمعون في الاستقرار في مكان ما بالمناطق الصالحة للسكن، ولم يكن الغرض من هذا الوعد للبدو الرحل الغزو السياسي أو العسكري، بل الاستقرار، وبالتالي فبعد أن تجمعت القبائل الرحل بمختلف أنواعها، وكونت شعب إسرائيل، تكون الوعود القديمة قد تحققت".

وبعد مناقشة مطولة للوعد يصل جارودي"إلى أنه لا يمكن استخدامه كصك من صكوك الملكية، أو وضعه في خدمة المطالبات السياسية، وليس هناك أي سياسة لها حق ادعاء كفالة الوعد"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت