فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 120

قول"موشي ديان"في أغسطس 1967:"إذا كنا نملك التوراة، وإذا كنا نعتبر أنفسنا شعب التوراة، فيجب أن تكون لنا أيضًا أرض التوراة"واستنادًا إلى مثل تلك المبادئ تصبح الحدود مطاطة غير ثابتة"."

وقول"بن جوريون"في مذكراته:"أمامكم الإعلان الأمريكي للاستقلال ليس به أي ذكر لحدود أرضية، ولسنا ملزمين بتعيين حدود للدولة"، وفي هذا إشارة لها دلالة، فقد ظلت حدود أمريكا غير ثابتة لمدة قرن من الزمان، وكانت تتحرك كلما تقدم الأمريكيون في قتل الهنود الحمر، والاستيلاء على أرضهم، إلى أن توقفوا عند المحيط الهادي"."

ويقول:"بن جوريون"بكل صراحة ووضوح:"ليست المسألة مسألة احتفاظ بالوضع الراهن، فعلينا أن نقيم دولة غير متجمدة، دولة ديناميكية تتجه إلى التوسع""وجاء التنفيذ العملي مطابقًا لتلك النظرية الغربية: الاستيلاء على أرض، وطرد من فيها، تلك هي شريعة الغاب التي استخدمتها الدولة الصهيونية منذ البدء، بسبب طبيعة تكوينها، فقرار التقسيم الذي أصدرته الأمم المتحدة لم تحترمه إسرائيل قط، وسبق أن رأينا أنه منذ صدور قرار التقسيم في 29 نوفمبر 1947 وانتهاء الانتداب البريطاني فعلًا، استولى الإرهابيون الصهيونيون على أرض كانت للعرب وفقًا للتقسيم مثل يافا وعكا". وعندما تدخلت الدول العربية لحماية الفلسطينيين من القتل الجماعي على طريقة مذبحة دير ياسين ـ 9 أبريل 1948 ـ انتهز قادة الإسرائيليين الفرصة لضم أرض جديدة، وبعد أن كانت الأمم المتحدة قد خصصت 56% من أرض فلسطين لإسرائيل"، أصبح الإسرائيليون يحتلون 80% من فلسطين عند نهاية الحرب الإسرائيلية الأولى."

وهنا أيضًا يتعين علينا أن نبدد خرافة أخرى صنعها الإسرائيليون ألا وهي"داود الإسرائيلي الصغير أمام العملاق جوليات العربي"، وهي أسطورة يحاولون بها استثارة عطف الرأي العام العالمي على هذا"الشعب الصغير"المهدد في أمنه ووجوده، مع الإشادة في الوقت عينه ببطولاته العسكرية، وذلك دون الإشارة إلى أن جيش إسرائيل يملك الآن قوة عسكرية أعلى نوعًا وكمًا مما لدى الجيوش العربية مجتمعة. وفي عام 1948، كانت قوات مصر وسوريا والأردن ولبنان وإيران معًا، تضم أقل من 22000 جندى مقابل 65000 جندى لإسرا ئيل"."

"ورغم هذا الاندفاع في الاستيلاء على الأرض، لم يقتنع الإسرائيليون به، فقد نشرت صحيفة"نيويورك تيمس " عدد 9 عام 1964 حديثًا مع"بن جوريون"وكان متقاعدًا وقت ذاك جاء فيه: " لو أن ديان كان قائدًا للجيش في حرب 1948 لصارت أرض إسرائيل أكثر اتساعًا". وقال الجنرال"آلون"الذي تولي قيادات هامة في حرب 1948:"عندما أصدر رئيس الوزراء ووزير الدفاع"بن جوريون"وكان الرئيس"ترومان"قد ضغط عليه ضغطًا كبيرًا، أمرًا بإيقاف تقدم جيوشنا، كنا على حافة النصر من الليطاني شمالًا إلى صحراء سيناء في الجنوب الغربي، ولو استمر القتال أيامًا لاستطعنا تحرير البلاد كلها"."

"ولكن المسألة في نظر إسرائيل كانت تأجيلًا فقط للتوسع إلى أن يحين الوقت المناسب، فعندما قرر الرئيس عبد الناصر تأميم قناة السويس، وجد قادة إسرائيل أن الفرصة سنحت لتحقيق توسع جديد، فتحالفوا مع الإنجليز الذين كانوا يشرفون على القناة، ومع الحكومة الفرنسية وكانت في حرب مع الجزائر، ورأت في ذلك أملًا في ضرب زعماء حرب التحرير الجزائرية وحليفتهم مصر، وتم تنسيق العملية في فرنسا على يد"موشى ديان"وشيمون بيريز"، وعلى يد الجنرال"شال"الفرنسي وأحد قادة مؤامرة جنرالات الجزائر فيما بعد"."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت