1982 حقيقة الأمر بعد التحقيق الذي أجرته الشرطة البريطانية، قالت:". . . لقد وجدت قائمة مع مرتكبي الحادث تشمل أسماء المطلوب قتلهم، وكان على رأس القائمة اسم ممثل منظمة التحرير في لندن. . . وفي هذا ما يدحض ادعاء إسرائيل أن المعتدين ينتمون إلى منظمة التحرير الفلسطينية، ولا أعتقد أن الهجوم الإسرائيلي على لبنان كان عملًا انتقاميًا لمحاولة الاغتيال هذه، لقد وجد الإسرائيليون في هذه المحاولة عذرًا يبررون به عدوانهم على لبنان".
"وجاءت بعد ذلك أكذوبة أخرى؟ حول أهداف هذه الحرب، التي أطلقوا عليها اسم:"عملية السلام من أجل الجليل". وكان هدف العملية في زعمهم هو إقامة"هامش أمني يمتد بعمق كيلو مترًا من الحدود، وفتحت قوات الأمم المتحدة ممرًا اندفعت منه قوات إسرائيل فلما تم تدمير بيروت، أقام بيجن فوق خرائبها رئيسًا كانت إسرائيل قد سلحته وأعدته منذ وقت طويل ليكون مواليًا لها، وعندما ظهر أن"بشير الجميل"لم يخضع لهم تمامًا، اغتيل في مقر قيادته، وكان هذا المقر محاطًا بالحراسة ولا يمكن النفاذ إليه دون موافقة الجيش الإسرائيلي، وتذرعت الحكومة الإسرائيلية بهذا الاغتيال لتحتل جزءًا أكبر من أرض لبنان مدعية أنها تريد سيادة النظام، والحيلولة دون ارتكاب الاغتيالات وتصفية حسابات أخرى"."
"وعند ذلك، وعلى بعد مائتي متر من القيادة الإسرائيلية، وتحت سمعها وبصرها، وعلى ضوء كشافاتها قام المتعاونون مع الإسرائيلي المحتل بعملية ذبح جماعية استمرت يومين، تم خلالها التخلص ممن كان زعماء إسرائيل يودون إبادتهم. وكان تعليق بيجن على ذلك قوله:"غير يهود قتلوا غير يهود"."
وليس كل هذا سوى الوجه الظاهر للقصة كلها، ويجدر بنا أن نعرف المسألة من الباطن لنرى أنها خطة مرحلية من مراحل تحقيق مشروع صهيوني سياسي هو:"إسرائيل الكبرى"ولكى ندرك تمامًا أنه لا علاقة البتة بين غزو لبنان وبين الاعتداء على السفير الإسرائيلي في لندن، ولا علاقة بأي تهديد للجليل، لكي ندرك ذلك، ينبغي وضع الهدف اللبناني في موضعه من المشروع الصهيوني"إسرائيل الكبرى"، ففي وقت لم يكن فيه أي دبلوماسي إسرائيلي قد هوجم، ولم تكن منظمة التحرير قد نشأت بعد، وفي وقت لم يكن هناك أي تهديد للجليل، كانت غزوة لبنان قد اعد برنامجها في الجدول الزمني للبلدان التي ستُضم لإسرائيل، فلقد كتب"بن جوريون"في يومياته، يوم 21 مايو 1948 يقول:"نقطة الضعف في التآلف العربي هي لبنان. فالسيادة الإسلامية فيها شيء مصطنع، ويمكن بسهولة قلبها رأسا على عقب، وينبغي إقامة حكومة مسيحية في هذا البلد، وتكون حدودها الجنوبية هي نهر الليطاني، وسنُوقع معاهدة تحالف مع هذه الدولة، وبعد ذلك نحطم الفرقة العربية الأردنية، ونقصف عمان بالقنابل، ثم نكتسح شرق الأردن، وستسقط سوريا بعد هذا. وإذا تجرأت مصر على محاربتنا فسنقصف بورسعيد والإسكندرية والقاهرة بالقنابل، وبهذا ننهي الحرب، ونكون قد ثأرنا لأسلافنا من مصر وأشور وكلدانية (انظر كتاب: الرسول المسلح، تاريخ حياة بن جوريون تأليف ميخائيل بارزوهار، ص 139) ."
"وهكذا ندرك تمامًا على ضوء الأحداث الراهنة إلى أي مدى يمكن أن تؤدي شطحات الأسطورية الصهيونية المصابة بجنون العظمة، إلى إراقة دماء الآلاف من بني البشر".
"وقبل الهجوم الغادر على لبنان بوقت طويل، أخذ"موشي ديان " ذلك المشروع الذي ألفه"بن جوريون"لتخطيط الهجوم على لبنان، وأدخل عليه بعض التعديلات ليجعله أكثر دقة ففي وقت كان فيه الرائد " حداد"مازال طفلًا في المهد ـ أي قبل أن يصبح ألعوبة دموية في يد بيجن"بوقت طويل ـ راح"موشي ديان"يضع الخطة التالية التي كتبها موشي"شاريت"رئيس وزراء إسرائيل الأسبق في يومياته، يقول"شاريت": في رأي ديان أن الشيء الوحيد الضروري هو إيجاد ضابط صغير، يكفي أن يكون رائدًا، ونحاول إقناعه بأهدافنا، فإن لم يقبل اشتريناه بالمال،