"لقد تضافر العدوان والكذب، فأتاحا لإسرائيل أن تحتل سيناء، نقول الكذب، لأن زعماء إسرائيل الرسميين لم يتوقفوا قط عن تأكيد قولهم أنهم لا يسعون إلى ضم أراضي جديدة."لا تطمع إسرائيل في أية أرض من أراضي جيرانها"، هذا ما قاله ممثل إسرائيل في الأمم المتحدة ميخائيل كومأي في 8 نوفمبر 1966، (انظر: وثائق الأمم المتحدة، الوثيقة PV 505 AISPC . كما قال"موشى ديان"في حديث للإذاعة يوم 5 يونيو 1967:"ليست لدينا نية للغزو". (عدد 16 يوليو 1967 صانداي تيمس"وينبغي لتقدير مدى الكذب، أن نقارن ذلك بما قاله الجنرال"هود"قائد الطيران الإسرائيلي:"استعدادات استمرت ستة عشر عامًا ثم نفذت في 80 دقيقة(المقصود هو الهجمة الجوية يوم 5 يونيو 1967) ."كنا نعيش مع تلك الخطة، وكانت هي قوتنا الذي نقتات منه، وكنا نحسنها بلا انقطاع". (عدد 16 يوليو من صانداي تيمس ص 7) ، وجنى الإسرائيليون ثمرات الخديعة والعدوان، فأصبحوا بعد عام 1967 يحتلون أرضا مساحتها أكبر مما قرره لهم تقسيم 1947 ثلاث مرات. وما كفاهم هذا، فاشتدت شهيتهم للغزو من جديد منذ يوليو 1947، كان الجنرال"ديان"يقول:"في المائة عام الماضية، قام شعبنا بإنشاء هذه البلاد وهذه الأمة، وعمل على توسيع نطاقها باستقدام عدد متيزايد من اليهود وبإنشاء مزيد من المستعمرات لتوسيع حدودنا، وليعلم كل يهودي أن هذه العملية لم تنته وأننا لم نبلغ نهاية الطريق"."
"وفي عام 1972 نشرت صحيفة معاريف عدد 7 يوليو حديثًا صحفيًا مع"جولدا مائير"ننقل هنا بعض فقراته:"
ـ ما هي حدود الأراضي التي تعتبرونها ضرورية لأمن إسرائيل؟
ـ إذا كنت تريد أن تقول: إنه يتعين علينا أن نرسم خطًا لحدودنا فهذا أمر لم نفعله، وسننفذه عندما يجيء الوقت المناسب، ولكن يجب أن يعرف الناس أن أساسيات سياساتنا عدم النص في أي معاهدة للسلام على حدود 1967، فلابد من إدخال تعديلات على الحدود. نريد تغييرًا في حدودنا، في كل حدودنا، من أجل بلادنا"."
"وبعد وقعة 1973، استمر تصعيد السياسة الاستعمارية لإسرائيل بلا هوادة وبخاصة بعد اتفاقيات كامب ديفيد سبتمبر 1978 ـ ميونخ مصر ـ التي جعلت من الممكن مضاعفة إنشاء المستعمرات الاستيطانية في الأرض المحتلة، وضم القدس والجولان إلى إسرائيل، والغزوة اللبنانية في 1982. ولا تعود أهمية العدوان على لبنان في صيف 1982 إلى ما تميز به طابع استثنائي أو سمة غير منتظرة. فهذه العملية قد سبق الإعداد لها منذ عشرات السنين، وتتمشى مع المنطق الاستعماري والفاشي الإسرائيلي؟ من أجل الحصول على"مجال حيوي" (وهذا تعبير استخدمه هتلر) "إنما الجديد في العملية هو أن عددًا كبيرًا من يهود العالم، وبعض يهود إسرائيل، وملايين من أهل الغرب ـ بدءوا لأول مرة ـ يدركون مدى الخديعة التي كانوا هم ضحاياها منذ أكثر من ثلث قرن، ومما يحز في النفس حقًا أنه لابد من قتل عشرات الآلاف من الرجال والنساء والأطفال والشيوخ، وتدمير بيروت ووقوع مذبحة صبرا وشاتيلا البشعة، لكي يظهر الوجه الحقيقي الاستعماري والفاشي للصهيونية السياسية، التي تمارسها حكومة إسرائيل، ولكي يبدأ الناس في إدراك مدى خديعة الصهيونيين. وظهر الكذب واضحًا لدرجة أن كل ما لجأت إليه الصحافة والتلفزيون من وسائل التمويه والتخفية، لم تمنع الناس من أن يلمحوا جزءًا من الحقيقة"."
"وكانت أول ذريعة تذرّع بها الصهيونيون للاعتداء على لبنان، هي محاولة قتل السفير الإسرائيلي في لندن، واتهموا على الفور منظمة التحرير الفلسطينية بتدبير الحادث، وما لبثت مسز"تاتشر"أن كشفت في تصريح لها لصحيفة"إنترناشيونال هيرالد تريبيون"، عدد 8 يونيو"