فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 120

"درجت إسرائيل على شن حرب عدوانية توسعية كل عقد من الزمان فكانت الجولة الأولى عام 1948، ثم الثانية عام 1956، والثالثة عام 1967، والرابعة عام 1973، أما الجولة الخامسة فقد كانت عام 1982 في لبنان، وليس من قبيل الإغراق في استقراء الأحداث المستقبلية أن نتحسب لجولة عدوانية إسرائيلية سادسة في عقد التسعينيات."

وعلى الرغم مما يسمى بخطة"بوش"للسلام في الشرق الأوسط، فإن كل المؤشرات تدل على أن الجولة السادسة سوف تقع حتمًا بل إنها وشيكة الحدوث.

ولا غرو فما بدأ نزوح العدو إلى أرض فلسطين منذ ثمانينيات القرن التاسع عشر إلا بهدف الاستيلاء على ما يدعون أنه أرض الميعاد، وإقامة إسرائيل الكبرى، وطرد السكان الأصليين، وبناء الهيكل على أنقاض المسجد الأقصى":"

وعرض الكاتب لأسلوب تفكير القادة الصهاينة من خلال كتاب (، ريموند كوهين""الثقافة والصراع في العلاقات المصرية الإسرائيلية"."

يقوم النزاع بين العرب وإسرائيل على أرض بعينها، وبينما قبل العرب تدريجيًا بفكرة تقسيم الأرض، ثم توالت تنازلاتهم في ظل الأرض مقابل السلام، فإن الفكر الإسرائيلي يقوم على أساس أن أرض إسرائيل هي المكان الذي فيه شعب إسرائيل، وتشكلت فيه شخصيتهم الدينية والسياسية، وعلى هذه الأرض أقاموا أول دولة لهم، وشكلوا القيم الثقافية ذات الدلالة العالمية، ومنحوا سفر الأسفار، وبالتالي فإن فكرة تقسيم الأرض كانت ولا تزال غير مقبولة.

إن قادة إسرائيل لايرون تعارضًا منطقيًا بعرض السلام، وفي الوقت الذي يلجئون فيه لاستخدام القوة المسلحة، ويعتبر القادة الإسرائيليون أن الضربات العسكرية هي بمثابة إشارات تحذيرية، كي يعدل العدو (يقصد العرب) مسار تصرفاته المستقبلية بما يتواءم وأهدافهم تجنبًا لما قد ينزل به من عقاب"."

وذكر الكاتب أيضًا ما قاله"إسحاق شامير"لجريدة هاأرتس في يناير سنة 1987.

"لا سلام يدوم إلى الأبد، إن الاستقرار الدولي والإقليمي يقوم على قواعد للعبة قوامها الردع المستمر".

"كما أن قادة إسرائيل بلا استثناء يؤمنون أن الوسيلة الوحيدة لتحقيق أمن إسرائيل هي الهجوم والتوسع على حساب الأرض العربية والسكان العرب."

وبعد أن يقرر"فرانك برنابي"هذه الحقيقة يتساءل: ومن ذا الذي يستطيع أن يلومهم على ذلك"؟."

ويواصل فوزي طايل حديثه:"قد أزعم أني لا أتجاوز الحقيقة إذا قلت: إنه بينما كان العرب في غفلة قامت إسرائيل بتمهيد الظروف الدولية ـ الإقليمية والمحلية ـ وقامت بدعم قواتها البشرية والاقتصادية والاجتماعية والعسكرية استعدادًا لجولة عقد التسعينيات، وربما لا أتجاوز الحقيقة إن قلت: إن هذا الاستعداد الضخم قد استغرق أكثر من عشرين عامًا من العمل المتواصل، لتحقيق أهداف محددة:"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت