قال ابن حزم: (وغسل كل ميت من المسلمين فرض ولا بد، فإن دُفِن بغير غسل أُخرِج ولا بد، ما دام يمكن أن يوجد منه شيء ويغسل، إلا الشهيد الذي قتله المشركون في المعركة فمات فيها، فإنه لا يلزم غسله) [1] .
5 -الكافر إذا أسلم:
اختلف العلماء في وجوب غسل الكافر إذا أسلم، فذهب أحمد، ومالك، وأبو ثور، وابن المنذر، للوجوب.
وقال الشافعي: يستحب الغسل إلا أن يكون جُنبًا زمن كفره؛ فعليه الغسل إذا أسلم.
وقال أبو حنيفة: ليس عليه الغسل بحال، وقال: لأن العدد الكثير والجم الغفير أسلموا، فلو أمر كل مَن أسلم بالغسل، لنقل نقلًا متواترًا أو ظاهرًا.
والراجح الوجوب؛ لحديث قيس بن عاصم: (أنه أسلم، فأمره النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يغتسل بماء وسدر) [2] .
عن أبي هريرة أن ثمامة بن أثال - أو أثالة - أسلم، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( اذهبوا به إلى حائط بني فلان، فمُرُوه أن يغتسل ) ) [3] .
6 -غسل الجمعة:
اختلف العلماء في حكم غسل الجمعة على قولين:
القول الأول: ذهب جمهور العلماء إلى استحبابه، واستدلوا بعدة أدلة، منها:
1 -حديث عائشة، قالت: (كان الناس عمال أنفسهم، فكانوا يروحون إلى الجمعة بهيئاتهم، فكان يقال لهم: لو اغتسلتم) [4] .
وأجيب: بأن الحديث ليس فيه نفي الوجوب، بل الوجوب يؤخَذ من أدلة أخرى كما سوف يذكر، بل هو تأكيد وإرشاد لمن لهم روائح أن يغتسلوا.
2 -حديث عن سمرة بن جندب قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( مَن توضأ يوم الجمعة فبها ونِعْمَت، ومَن اغتسل فهو أفضل ) ) [5] .
(1) المحلى 2/ 32.
(2) أبو داود 355، والترمذي 605، والنسائي 188، وأحمد 20611، وصححه الألباني.
(3) أحمد 8037، وابن خزيمة 253، وأصله عند البخاري 462، ومسلم 1764، انظر: المغني 1/ 274.
(4) البخاري 903، ومسلم 847.
(5) ضعيف: أبو داود 354، الترمذي 497، والنسائي 1380، وفيه علتان:
1 -الحسن البصرى لم يسمع من سمرة.
2 -واختلف عليه، فرواه الحسن البصرى مرسلًا مرة، وبذكر سمرة مرة أخرى.
وله شاهد من حديث أنس بن مالك عند ابن ماجه 1091، وعند البزار 6669، وفيه يزيد الرقاشي، وهو ضعيف، وأعل أيضًا بأنه عن الحسن، وليس عن أنس؛ قاله البزار عقب الحديث.
وله شاهد من حديث عبدالرحمن بن سمرة عند الطبراني في الأوسط 7761، وفيه حفص بن عمر الرازي، وهو ضعيف، وتفرد به عن أبي حرة.
وله شاهد من حديث أبي سعيد الخدري عند البزار 16، وفيه أسيد بن زيد، كوفي قد احتمل حديثه مع شيعية شديدة كانت فيه، وقال ابن معين: إنه كذاب، وأعل بالتفرد، تفرد به أسيد بن زيد، عن شريك، وكذا تفرد به شريك عن عوف.
وله شاهد من حديث جابر بن عبدالله عند عبد بن حميد في مسنده 1075، وفيه أبان بن أبي عياش، وهو متروك.