وأجيب: بأن الحديث ضعيف.
3 -عن سالم بن عبدالله قال: (دخل رجل من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - المسجد يوم الجمعة، وعمر بن الخطاب يخطب، فقال عمر: أية ساعة هذه؟ فقال: يا أمير المؤمنين، انقلبت من السوق فسمعت النداء فما زدت على أن توضَّأت، فقال عمر: الوضوء أيضًا، وقد علمت أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يأمر بالغسل) [1] .
قالوا: ولو كان غسل الجمعة واجبًا لأمر عمرُ عثمانَ بالعودة للغسل.
وأجيب: بأن استنكار عمر على عثمان إنما يدل على الوجوب، سيما أن عثمان لم يردَّ عليه كون النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر به، وإنما اعتذر بقوله: (يا أمير المؤمنين، إنما انقلبت من السوق، فسمعت النداء، فما زِدْتُ على أن توضأت) .
أما كون عمر لم يأمره بالرجوع للغسل، فيحتمل لضيق الوقت، وأن الصلاة تصح بغير غسل؛ لأنها ليست شرطًا لصحة الصلاة اتفاقًا.
كذا مما يدل على أن غسل الجمعة واجب أن عمر قطع الخطبة وأنكر على عثمان تركه له.
حكى ابن المنذر عن إسحاق بن راهويه أن قصة عمر وعثمان تدل على وجوب الغسل، لا عدم وجوبه، من جهة ترك عمر بن الخطاب الجمعة واشتغاله بمعاتبة عثمان، وتوبيخ مثله أمام الناس، فلو كان ترك الغسل مباحًا لَمَا فعل ذلك، وإنما لم يرجع عثمان للغسل لضيق الوقت؛ إذ لو فعل لفاتته الجمعة، أو لكونه كان اغتسل كما تقدَّم) [2] .
(1) البخاري 878، ومسلم 845.
(2) فتح الباري لابن حجر 2/ 262.