أ - أنه ينقض إذا كان بشهوة، وإلا فلا ينقض:
قال به بعض المالكية، وقالوا: إن قوله: (( إنما هو بضعة منك ) )، يدل على هذا الحمل؛ لأنك لو مسَسْتَ ذَكَرك بدون تحريك شهوة صار كأنما تمس سائر أعضائك، وإذا مسَسْتَه لشهوةٍ، فإنه ينقض؛ لأن العلة موجودة، وهي احتمال خروج شيء ناقض من غير شعور منك [1] .
وأُجِيب: أن مظنة الخروج سببها الشهوة وليس المس، ومع ذلك لو انتصب ذَكَره بشهوة، لم يجب عليه الوضوء مع كونه مظنَّة لخروج الخارج، وهذا دليل على أن انتقاض الوضوء من مس الذكر ليس سببه الشهوة.
فإن قيل: إن مس الذَّكَر باليد مع انتصاب الذَّكَر قد يساعد في خروج الخارج، قيل: لو انتصب الذَّكَر لشهوة ومس فخذه أو أي عضو من أعضائه غير يده، لم يجب عليه الوضوء، مع أن ذلك عامل مساعد لخروج الخارج، بل لو مسه بيده مع حائل لم ينتقض وضوءه، فهذا دليل على أن إيجاب الوضوء لم يكن سببه الشهوة، ولا مظنة خروج الخارج من الذكر [2] .
كما أن قيد الشهوة لم يَرِدْ في كلا الدليلين: حديث بسرة وحديث طَلْق.
ب - أنه يستحب الوضوء مطلقًا حتى ولو بشهوة:
وهو رواية عن مالك، واختيار ابن تيمية [3] ، وابن عثيمين.
وأجيب: بأن الأمر في الأحاديث للوجوب.
ج - أنه ينقض إذا كان عمدًا، ولا ينقض الناسي وغير المتعمد:
قال به ابن عبدالبر في التمهيد؛ حيث قال: (النظر عندي في هذا الباب أن الوضوء لا يجب إلا على مَن مسَّ ذَكَره أو فَرْجَه قاصدا مفضيًا، وأما غير ذلك منه أو من غيره فلا يُوجِبه النظر) [4] .
وبقوله - تعالى: {وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ} [الأحزاب: 5] ، قالوا: فدلَّت الآيةُ على عدمِ النقض بالنسيان والخطأ.
(1) الشرح الممتع لابن عثيمين 1/ 182.
(2) الخلاف في نقض الوضوء من مس الذكر؛ لدبيان محمد الدبيان شبكة الألوكة.
(3) مجموع الفتاوى 2/ 524.
(4) التمهيد 2/ 274.