فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 141

وأجيب: بأن ليس في الآية دليلٌ على عدم النقض بالعمد؛ لأن الآيةَ ليس فيها إلا نفيُ الجناح، والمقصود به الإثم، ونفي الإثم لا يدلُّ على بقاء الطهارة، فرفع الخطأ بمعنى رفع إثمه لا حكمه [1] .

كما أن الأخبار الواردة في النقض عامَّة، فلم تفرق بين العمد وغيره، وبه قال الأوزاعي، والشافعي وإسحاق، وأيوب، وأبو خيثمة، واختاره ابن قدامة [2] .

كما يقال: إنه إذا ثبت عندكم النقض بالمس، فلا يفرق بين العمد والخطأ، فإذا كان مس الذكر مفسدًا للطهارة استوى فيه العمد والخطأ كباقي النواقض، كمَن خرج منه ريحٌ أو بول لم يفرق بين عمده وخطئه.

د - ينقض الوضوء إذا مسه بباطن الكف دون ظاهره:

وهو قول الشافعية، واستدلوا بحديث أبي هريرة المتقدِّم، وفيه: قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (إذا أفضى أحدُكم بيدِه إلى فَرْجِه ليس دونها حجاب, فقد وجب عليه الوضوء) [3] .

قالوا: (الإفضاء باليد إنما هو ببطنِها، كما تقول: أفضى بيده مبايعًا، وأفضى بيده إلى الأرض ساجدًا، أو إلى ركبتَيْه راكعًا، فإذا كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إنما أمر بالوضوء إذا أفضى به إلى ذَكَره، فمعلوم أن ذَكَره يماسُّ فخِذَيْه، وما قارب ذلك من جسده، فلا يوجب ذلك عليه بدلالة السنة وضوءًا) [4] .

أجاب الحافظ ابن حجر في التلخيص قائلًا: (احتجَّ أصحابُنا بهذا الحديث في أن النقض إنما يكون إذا مس الذكر بباطن الكف لما يعطيه لفظ الإفضاء؛ لأن مفهوم الشرط يدل على أن غير الإفضاء لا ينقض، فيكون تخصيصًا لعموم المنطوق، لكن نازع في دعوى أن الإفضاء لا يكون

(1) نيل الأوطار 1/ 218.

(2) المغنى 1/ 242.

(3) البيهقي 522، 523، الدارقطني 542، وابن حبان 1118، وقال ابن حبان: حديث صحيح مسنده، عدول نقلته، وصحَّحه الحاكم في المستدرك 1/ 138، وحسَّنه ابن عبدالبر في التمهيد، وقال ابن السكن: هو أجودُ ما روي في هذا الباب، وقد صوَّب الدارقطني في العلل 8/ 131، وقفَه على أبي هريرة، وبالجملة فالحديث حسن يشهد له حديث بُسرَةَ المتقدم، وحديث أم حبيبة الآتي ذكره بعده، والحديث صحَّحه الألباني في صحيح الجامع 7144.

(4) الأم 1/ 20.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت