فهرس الكتاب

الصفحة 70 من 141

إلا ببطن الكف غيرُ واحد، قال ابن سِيدَه في المحكم: أفضى فلان إلى فلان: وصل إليه، والوصول أعم من أن يكون بظاهر الكف أو باطنها، وقال ابن حزم: الإفضاء يكون بظهر اليد كما يكون ببطنها، وقال بعضهم: الإفضاء فردٌ من أفراد المس، فلا يقتضي التخصيص) [1] .

وهذا هو الحق؛ لأن اليد تطلق على الكف كلها؛ كما في قوله - تعالى: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا} [المائدة: 38] ، والقطع إنما هو للكفِّ.

هـ - تحمل الأحاديث الآمِرة بالوضوء على غسل اليد جمعًا بينها وبين حديث طلق:

وأجيب: بأن الألفاظ يجب حملها على الحقيقة الشرعية، ولا يحمل على غيره إلا بقرينة، ولا قرينة هنا.

القول الرابع: الترجيح بين الأدلة:

اعلم أن بعض أهل العلم رجَّح حديث طلق بن علي؛ كعمرو الفلاس والطحاوي، ومنهم مَن رجح حديث بسرة بنت صفوان؛ كأحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، والبخاري، والبيهقي، وغيرهم.

1 -قالوا: إن حديث بسرة بنت صفوان وما في معناه ناسخٌ لحديث طَلْق بن علي؛ لأن طَلْقًا قدِم المدينة والنبي - صلى الله عليه وسلم - يبنِي المسجد أوَّل الهجرة ولم يُعلَم له رجوع ثانية [2] .

قالوا: ولا يسلم لهم هذا القول لوجوه:

الأول: أنه لا يصار للنسخ إلا إذا تعذَّر الجمع، وزعموا أن الجمع ممكن.

الثاني: أن في حديث طلق بن علي علة لا يمكن أن تزول، والعلة هي قوله: (( إنما هو بضعة منك ) )، فلا يمكن يوم من الأيام أن يكون ذَكَر الإنسان ليس بضعةً منه، والعلة تدور مع الحكم وجودًا وعدمًا، كما في الأصول.

2 -قالوا: إن حديث بسرة بنت صفوان أرجح من حديث طلق بن علي؛ لأن حديث بسرة احتج الشيخان بجميع رواته، بينما حديث طلق لم يحتجَّ الشيخان بأحد من رواته؛ قاله البيهقي [3] .

(1) التلخيص الحبير 1/ 220.

(2) ابن حبان 1122 - 1123.

(3) نيل الأوطار 1/ 280.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت