3 -قالوا: حديث بسرة أرجح؛ لكثرة طرقه وصحتها، وكثرة من صححه من الأئمة، ولكثرة شواهده.
4 -قالوا: إن حديث طلق بن علي يدل على البراءة الأصلية، وحديث بسرة ناقل عن البراءة الأصلية، وإذا تعارض حديثانِ أحدهما يوافق البراءة والآخر ناقل عن البراءة، كان الناقل مقدَّمًا.
5 -قالوا: إن أكثر الصحابة قالوا بالنقض.
6 -أن حديث بسرة حَظْر، وحديث طلق إباحة، والحَظْر يقدَّم على الإباحة عند التعارض، كما قرِّر ذلك في الأصول.
7 -أن حديث بسرة منطوق، وحديث طلق مفهوم، والمنطوق يقدَّم على المفهوم عند التعارض أيضًا.
وعليه، فالراجح - والله أعلم - القول بالنقض مطلقًا؛ لصراحة الأدلة بالنقض وقوتها، وإن كان القول بغيره لا نكارة عليه، فالأمر محتمل.
كما اختلف العلماء في مس المرأة فرجها هل ينقض الوضوء أم لا؟
فقيل: ينقض الوضوء مطلقًا، وهو مذهب الشافعية، ورواية عند أحمد، والأشهر من مذهب المالكية؛ قاله ابن عبدالبر في الكافي [1] .
وقيل: لا ينقض مطلقًا، وهو مذهب الحنفية [2] .
واستدل القائلون بالنقض بما يلى:
1 -عن بسرة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( إذا مس أحدكم فرجه فليتوضأ ) )، والمرأة مثل ذلك [3] .
وأجيب: بأن قوله: (والمرأة مثل ذلك) من قول الزهري، ومما يدل عليه أن سائر الرواة رَوَوْه عن الزهري بدون هذه الزيادة؛ قاله البيهقي، وبمثل هذا قال ابن عدي: (وهذا الحديث بهذه الزيادة في متنه:(والمرأة مثل ذلك) ، لا يرويه عن الزهري غير ابن نمر هذا) [4] .
(1) الكافي في فقه أهل المدينة 12.
(2) شرح فتح القدير 1/ 56.
(3) ابن حبان 1117.
(4) الكامل 3/ 160، هو: عبدالرحمن بن نمر اليحصبي.