والحق والصواب مع المالكية ومَن وافقهم، ومما يدل على ذلك قول النبي - صلى الله عليه وسلم - لعائشة، وهي حائض: (( فافعلي ما يفعل الحاج، غير أن لا تطوفي بالبيت حتى تطهري ) ) [1] .
ومعلوم أن الحاج يذكر الله ويقرأ القرآن، بل أفضل الذكر قراءة القرآن.
وأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - الحُيَّض بالخروجِ يومَ العيد، فيكنَّ خلف الناس، فيُكبِّرن بتكبيرهم، ويدعون بدعائهم [2] .
قال ابن حزم في المحلى: (قراءة القرآن، والسجود فيه، ومس المصحف، وذكر الله - تعالى - أفعال خير مندوب إليها مأجور فاعلها، فمَن ادَّعى المنع فيها في بعض الأحوال كلِّف أن يأتي بالبرهان) [3] .
2 -مس المصحف:
اختلف العلماء في مس المصحف للحائض والنفساء:
فقال ابن عمر، والحسن، وعطاء، وطاوس، والشعبي، والقاسم بن محمد، ومالك، والشافعي، وأصحاب الرأي: بالمنع.
بينما ذهب داود الظاهري ومَن وافقه بالجواز، وقال حماد بن أبي سليمان - شيخ أبي حنيفة - بجواز مسه بظاهر الكف [4] .
أدلة المانعين من مس المصحف للحائض والنفساء:
1 -قوله - تعالى: {لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ} [الواقعة: 79] .
وأجيب بأن المقصود بالآية اللوح المحفوظ لا يمسه إلا الملائكة؛ لأن الضمير يعود إلى أقرب مذكور، كما هو معلوم عند أهل اللغة، وأقرب مذكور هو {فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ} [الواقعة: 78] ؛ أي: الكتاب الذي في السماء؛ وبه قال ابن عباس، وسعيد بن جبير، وعكرمة، ومجاهد، والضحاك، وأبو الشعثاء، وجابر بن زيد، والسُّدي، وعبدالرحمن بن زيد بن أسلم، وغيرهم [5] .
(1) البخاري 294، ومسلم 1210.
(2) البخاري 971 ومسلم 890.
(3) المحلى 1/ 77 - 78.
(4) المغني 1/ 202 - 203.
(5) تفسير الطبري، وتفسير ابن كثير.