وقال الشيخ محمد إبراهيم شقرة في شرحه للآية: {لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ} (ص 20 - 21) : (وإنه لمن الغريبِ العجيب حقًّا أن يجوِّز بعض العلماء مس المصحف للجنب إن كان معلِّمًا أو متعلِّمًا، أو إن كان بعضًا منه كالآية والآيتين، أو قراءة الجنب للآية أو الآيات إن قصد بقراءتها الدعاء، كل هذا التفريق لا دليل عليه، لا من كتاب ولا من سنة، إنما هو الرأي وحده، فإن جوزوا مثل هذا بالرأي، فلماذا عدلوا عن الرأي بقولهم: لا يجوز مس المصحف للجنب؟ أَلِئن الآية والآيتين ليستا قرآنًا؟ إن قالوا ذلك، فقد حادُوا عن الصواب، فالجزء كالكل، والآية الواحدة كالسورة، والسورة كالقرآن كله، أم لأن الدليل من صريح القرآن وصحيح السنة يلزمهم بذلك؟ إن قالوا ذلك، فقد أعلمناهم أن صريح القرآن والسنة معنا، ليس معهم، ولم نعمد إلى مناقشة الأدلة لإلزامهم بقول رضيناه، فالإلزام إنما يكون عن قبول ورضا واقتناع، إنما عمدنا إليها لإظهار وجه الحق، وحسبنا ذلك وحده، فهنيئًا لمن كان له قلب بريء من هوى الجهل، وآصار التعصب) .
2 -حديث: (( لا يمس القرآنَ إلا طاهرٌ ) ) [1] .
(1) ضعيف: روي عن جمع من الصحابة: ابن عمر- عمرو بن حزم - عثمان بن أبي العاص - حكيم بن حزام - ثوبان.
• حديث ابن عمر رواه الدارقطني 1211، والطبراني في المعجم الصغير 1159، وقال: لم يروه عن سليمان بن موسى، إلا ابن جريج، ولا عنه إلا أبو عاصم، تفرد به سعيد بن محمد.
قلت: سليمان بن موسى الأشدق، قال البخاري: عنده مناكير، وقال النسائي: ليس بالقوي.
• حديث عمرو بن حزم: رواه مالك في الموطأ 1/ 199، وابن حبان 6559، والدارقطني 1/ 122، وقال: مرسَل، رواته ثقات، وقال أبو داود في المراسيل 90: روي هذا الحديث مسندًا ولم يصحَّ.
قلت: فيه سليمان بن داود الحرسي، وقيل: سليمان بن أرقم، وصوَّب أبو داود أنه ابن أرقم، وقال النسائي: هذا أشبه بالصواب؛ انظر: تنقيح التحقيق 1/ 87.
والأخير متروك، وهو ابن أرقم، والأول وثَّقه أحمد، وتكلم فيه ابن معين، وهو ابن داود، قال ابن حجر في بلوغ المرام 1/ 17: رواه مالك مرسلًا، وهو معلول.
وصحح بعض العلماء الحديث بحجة أن وثيقة عمرو بن حزم، تلقَّاها العلماء بالقَبول، كما فعل ابن عبدالبر، والجواب: أنه على فرض صحة هذا الكلام، وأن وثيقة عمرو بن حزم تلقاها بعض العلماء بالقبول، فلا يلزم صحة كل ما فيها، كما قال أحمد بن حنبل في وثيقة عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال: ليس بكلها نأخذ.
• حديث حكيم بن حزام: رواه الدارقطني 1221، والحاكم 4853، وصححه، ووافقه الذهبي، ولفظه: (( لا تمس القرآنَ إلا وأنت طهور ) )، وفيه سويد أبو حاتم، قال الحافظ في التقريب: صدوق سيئ الحفظ، له أغلاط، وكذا فيه: مطر الورَّاق، ضعيف، كما قال أبو حاتم وابن معين.
• حديث عثمان بن أبي العاص: رواه الطبراني في المعجم الكبير 2771، بلفظ: لا تمس القرآن، إلا وأنت طاهر، وفي سنده: إسماعيل بن رافع، ضعَّفه يحيى بن معين والنسائي، وقال البخاري: ثقة مقارب الحديث.
قال ابن عبدالهادي في تنقيح التحقيق 1/ 88: وحديث عثمان بن أبي العاص منقطع؛ لأن القاسم لم يدرك عثمان.
• حديث ثوبان: قال الزيلعي في نصب الراية 1/ 427: فلم أجده موصولًا، ولكن قال ابن القطان في كتابه الوهم والإيهام: روى علي بن عبدالعزيز في منتخبه: قال: حدثنا إسحاق بن إسماعيل، ثنا مسعدة البصري، عن حصين بن جحدر، عن النضر بن شفي، عن أبي أسماء الرحبي، عن ثوبان مرفوعًا به.
قال ابن القطان: إسناده في غاية الضعف، وأما النضر بن شفي، فلم أجد له ذكرًا في شيء من مظانه؛ فهو مجهول جدًّا، وأما الحصيب بن جحدر، فقد رماه ابن معين بالكذب، وأما مسعدة البصري، فهو ابن اليسع، تركه أحمد بن حنبل، وخرق حديثه، ووصفه أبو حاتم بالكذب.