مع الفارق؛ لأن الجنب في إمكانه التطهر، أما الحائض والنفساء فلا، كما أن الجنب لم تَطُلْ مدَّة جنابته، أما الحائض والنفساء فغالبًا تطول.
-أن أثر سعد بن أبي وقاص صحيح، ولكنه يصلحُ دليلًا على مسألة الوضوء من مس الذَّكَر، وقد تقدَّم الكلام على تلك المسألة في"باب مس الذكر"، فراجِعْه غيرَ مأمور، كما أن فعل سعد بن أبي وقاص عن اجتهاد منه، وقد خالفه جمع من الصحابة؛ منهم: عمر، وعثمان، وعلي، وابن مسعود، وابن عباس، وابن عمر، ومن المعلوم عند علماء الأصول أن قول الصحابي ليس حجة على غيره من الصحابة، أَضِفْ إلى ذلك أنه ورد عن سعد بن أبي وقاص عدمُ نقض الوضوء من مس الذَّكَر، كما أشرنا في الهامش، زِدْ على ذلك أن كلام الطحاوي في الجمع بين روايات أثر سعد بن أبي وقاص له وجه من الصواب [1] .
3 -المكث في المسجد:
اختلف العلماء في هذه المسألة اختلافًا شديدًا، ولكل فريق وجهته، وسوف أسوق أدلة الفريقين إن شاء الله، والرد عليها بشيء من الاختصار:
ذهب جمهور العلماء إلى منع الحائض والنفساء من المكث في المسجد.
ورخَّص بعضهم في المرور دون اللبث، كما روي عن ابن مسعود، وابن عباس، وابن جبير، ومالك، والشافعي.
وقال الثوري وإسحاق بن راهويه: لا يمرُّون في المسجد، إلا ألا يجد ماءً فتيمَّموا، وهو قول أصحاب الرأي [2] .
-بينما ذهب الظاهرية ومَن وافقهم إلى الجواز مطلقًا.
أدلة المانعين والرد عليها:
1 -قول الله - تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا} [النساء: 43] .
قالوا: وجه الاستدلال من الآية أن الصلاة المقصود بها مواضع الصلاة، وهي المساجد، ففي الآية منع الجنب في السفر دخول المساجد، ثم قاسوا الحائض والنفساء على الجنب.
(1) لشيخنا أبي الفضل عمر بن مسعود الحدوش - حفظه الله - رسالة ماتعة في هذه المسألة، فيها فوائد وردود ماتعة، اسمها: إعلام الخائض بجواز مس المصحف للجنب والحائض.
(2) المغني 1/ 200.