فهرس الكتاب

الصفحة 146 من 160

أن مصالح آخرته مرتبطة بالأسباب الموصلة إليها، كان أشد اجتهادًا في فعلها والقيام بها أعظم منه في أسباب معاشه ومصالح دنياه، من كون الحرث سببًا في وجود الزرع، والنكاح سببًا في وجود النسل، وكذلك العمل الصالح سببًا في دخول الجنة، والعمل السيئ سببًا في دخول النار.

وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (( احرص على ما ينفعك، واستعن بالله، ولا تعجز، وإن أصابك شيء، فلا تقل: لو أني فعلت كذا، لكان كذا وكذا، ولكن قل: قدر الله وما شاء فعل ) ) [1] .

(ك) معنى قوله تعالى: {يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ} [الرعد: 39] .

في فهم ذلك إجابة على كثير من الإشكالات التي تشكل على بعض الناس؛ كإشكالية زيادة العمر أو الرزق المذكورة في الحديث الصحيح: (( من سره أن يبسط له في رزقه وينسأ له في أثره، فليصِلْ رحمه ) ) [2] .

وعمومًا، فقد أفاد شيخ الإسلام ابن تيمية الجواب على هذه التساؤلات بأن الأرزاق والأعمار نوعان:

(نوع جرى به القلم وكتب في أم الكتاب، فهذا لا يتغير ولا يتبدل، ونوع أعلم الله به ملائكته، فهذا هو الذي يزيد وينقص؛ ولذلك قال الله تعالى: {يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ} [الرعد: 39] ، وأم الكتاب هو اللوح المحفوظ الذي قدر الله فيه الأمور على ما هي عليه، ففي كتب الملائكة يزيد العمر وينقص، وكذلك الرزق بحسب الأسباب؛ فإن الملائكة يكتبون له رزقًا وأجلًا، فإذا وصل رحمه زيد له في الرزق والأجل، وإلا فإنه ينقص له منهما) [3] .

(1) رواه مسلم (2664) ، وابن ماجه (4168) ، وأحمد (2/ 366) .

(2) البخاري (2067) (5985) (5986) ، ومسلم (2557) .

(3) مجموع الفتاوى (8/ 540) ، وانظر كذلك (8/ 517) ، وانظر فتح الباري (11/ 488) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت