(3) ينبغي للعبد أن يتوسل في دعائه إلى الله بأسمائه؛ كما قال تعالى: {وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا} [الأعراف: 180] ، وعلى السائل أن يتخير في كل سؤال الأسماء المناسبة له؛ كأن يقول مثلًا في طلب المغفرة: (اغفر لي وارحمني؛ إنك أنت الغفور الرحيم) ، ولا يقول:"إنك أنت الجبار المتكبر"؛ لأن ذلك لا يناسب مباشرة طلب الرحمة والمغفرة.
(4) اعلم أن أسماء الله تعالى لا تنحصر في العدد الوارد في الحديث السابق، بل هي أكثر من ذلك، وهذا ما ذهب إليه جمهور أهل العلم، واتفق عليه العلماء، ويؤيد ذلك ما ثبت في حديث عبدالله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( ما أصاب عبدًا همٌّ ولا حزنٌ فقال: اللهم إني عبدك ابن عبدك ابن أمتك، ناصيتي بيدك، ماضٍ فيَّ حكمك، عدل فيَّ قضاؤك، أسألك بكل اسم هو لك، سميت به نفسك، أو أنزلته في كتابك، أو علمته أحدًا من خلقك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك، أن تجعل القرآن ربيع قلبي، ونور صدري، وجلاء حزني، وذهاب همي، إلا أذهب الله همه وغمه، وأبدله مكانه فرحًا ) ) [1] .
(5) هناك فرق بين أسمائه تعالى وبين ما يُخبَرُ به عنه سبحانه؛ فباب الإخبار يتوسع فيه عن باب الأسماء.
قال ابن القيم رحمه الله: (ما يدخل في باب الإخبار عنه تعالى أوسع مما يدخل في باب أسمائه وصفاته: كالشيء، والموجود، والقائم بنفسه؛ فإنه يخبر به عنه، ولا يدخل في أسمائه الحسنى، وصفاته العلى) [2] .
ومعنى ذلك أنه يُخبَر عن الله بالشيء؛ كقوله تعالى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} [الشورى: 11] ، لكن لا يعني ذلك أن يسمى الله: شيئًا، وكذلك يخبر عن الله بأنه موجود، لكن لا يسمى الله: الموجود، وغير ذلك من الأخبار التي يخبر بها عن الله، ولا يسمى بها.
(6) أسماء الله تعالى لا تشتق من أفعاله، فلا يجوز مثلًا أن نسمي الله الكاتب لقوله تعالى: {كَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ} [الأنعام: 12] ، أو القاضي لقوله تعالى: {وَاللَّهُ يَقْضِي بِالْحَقِّ}
(1) رواه أحمد (1/ 391) ، وابن حبان (972) بإسناد صحيح، وصححه الشيخ الألباني في السلسلة الصحيحة (199) .
(2) بدائع الفوائد (1/ 161) .