[غافر: 20] ، ولا يسمى: المُطعِم الساقي لقوله تعالى: {وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ} [الشعراء: 79] .
قال ابن القيم رحمه الله: (لا يلزم من الإخبار عنه بالفعل مقيدًا أن يشتق له منه اسمٌ مُطلَق، كما غلط بعض المتأخرين فجعل من أسمائه الحسنى: المضل الفاتن الماكر؛ تعالى الله عن قولهم!) [1] .
(7) أسماء الله"حسنى"، فلا يجوز أن يسمى باسم يوهم نقصًا أو ذمًّا، وكذلك فإن صفاته صفاتُ كمال لا نقص فيها.
قال تعالى: {وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا} [الأعراف: 180] ، وقال تعالى: {قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى} [الإسراء: 110] .
قال ابن القيم رحمه الله: (صفات الله كلها صفات كمال محض؛ فهو موصوف من الصفات بأكملها، وله من الكمال أكمله، وهكذا أسماؤه الدالة على صفاته هي أحسن الأسماء وأكملها؛ فليس في الأسماء أحسن منها، ولا يقوم غيرها مقامها، ولا يؤدي معناها) [2] .
قلت: وهذا أمر ثابت بالفطرة ودلالة العقل، فضلًا عن النصوص الصريحة في ذلك:
(أ) أما ثبوته بالنصوص الشرعية فقد تقدم في الآيات السالف ذكرها.
(ب) وأما دلالة الفطرة، فلما أودعه الله في الفطرة من تعظيم الله وإجلاله؛ قال شارح الطحاوية: (أودع الله في الفطرة الإنسانية التي لم تتنجس بالجحود والتعطيل، ولا بالتشبيه والتمثيل: أنه سبحانه الكامل في أسمائه وصفاته) [3] .
(ج) وأما الدلالة العقلية فإن الرب المعبود لا بد أن يكون موصوفًا بكل كمال، وأما من كان موصوفًا بالنقص، فإنه لا يصح أن يكون إلهًا؛ ولذا أنكر إبراهيم عليه السلام على قومه عبادتهم للأصنام بأنها لا تسمع ولا تبصر؛ كما قال تعالى مخبرًا عنه: {يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ وَلَا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئًا} [مريم: 42] ، وقال - تعالى - عن قوم موسى: {وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسَى مِنْ بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوَارٌ أَلَمْ يَرَوْا أَنَّهُ لَا يُكَلِّمُهُمْ وَلَا يَهْدِيهِمْ سَبِيلًا اتَّخَذُوهُ وَكَانُوا ظَالِمِينَ} [الأعراف: 148] .
(1) بدائع الفوائد (1/ 166) .
(2) المصدر السابق (1/ 168) .
(3) شرح الطحاوية (ص 95) .