فهرس الكتاب

الصفحة 86 من 160

(5) الاعتقاد بأن من أنكر شيئًا مما أنزله الله [1] من هذه الكتب، فهو كافر؛ كما قال تعالى: {وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا} [النساء: 136] .

(6) الإيمان بأن القرآن لا يأتي بعده كتاب ينسخه، أو ينسخ بعض أحكامه، وأن الله تعالى تكفل بحفظه؛ كما قال تعالى: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} [الحجر: 9] ، وأن من بدل وغيَّر شرع الله، أو من اعتقد أن غير القرآن أفضل من القرآن في التحاكم إليه [2] ، أو أن القرآن لا يصلح لعصرنا، فهو كافر؛ كما قال تعالى: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} [المائدة: 44] ، وقال تعالى: {فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [النساء: 65] .

(7) نؤمن بأن هذه الكتب والشرائع نزلت لمقصد واحد، وهو عبودية الله وحده لا شريك له، وأن هذه الكتب بيَّنت للناس المنهج الذي به يستقيم سلوكهم، ويكون حكمًا بينهم؛ قال تعالى: {إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ} [المائدة: 44] ، وقال تعالى: {كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ} [البقرة: 213] ، وقال تعالى: {لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ} [الحديد: 25] .

وإذا كانت هذه الكتب اتفقت في الغاية، وهي عبادة الله وحده لا شريك له، فقد تنوعت شرائعها؛ كما قال تعالى: {لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا} [المائدة: 48] ، ولا يسع لأحد بعد نزول القرآن اتباعُ أي شريعة غير القرآن؛ لأنه ناسخ لكل هذه الشرائع، ومهيمن عليها.

(8) نؤمن بأن التوراة والإنجيل اللذين في أيدي اليهود والنصارى الآن قد دخلهما التحريف والتبديل؛ قال تعالى: {مِنَ الَّذِينَ هَادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ} [النساء: 46] ، وقال

(1) والمقصود بذلك ما أنزله الله على أنبيائه ورسله، بخلاف ما بُدِّل وحُرِّف؛ فالواجب بيان تبديله وتحريفه.

(2) وهذا بخلاف من تحاكم إلى غير القرآن، مع جزمه بأن القرآن هو الحق الذي ينبغي التحاكم إليه، لكنه لهوًى في نفسه تحاكم لغيره، فهذا لا يكفر؛ كما قال ابن عباس: (كفر دون كفر) ، فهذا الكفر: كفر معصية، لا يخرج صاحبه من الملة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت