1/ عدم العقل القلبي الذي عبرت عنه الآية بقوله تعالى) أفلم يسيروا في الأرض فتكون لهم قلوب يعقلون بها (وهي صيغة استفهام استنكاري كما هو معروف في اللغة وردت هذه الصفة مع عدم السمع الأذني ليقابلها مباشرة نتيجة حتمية لعدم العقل ألا وهي عدم البصيرة أو عدم البصر القلبي الذي عبرت عنه الآية بقوله تعالى {أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ} [1] فعدم البصر القلبي هو نفسه العمى القلبي الذي انعكس كأساس وأصل على العين فجعلها لاتبصر وبالتالي أصبح عدم العقل القلبي وعدم البصر القلبي كليهما ينعكسان في صورة عدم بصر قلبي مما يدل على العلاقة الوثيقة بين العقل داخل القلب والبصيرة داخل القلب أيضًا لذلك لم يقل(أعين يبصرون بها) لأن الأمر أصبح واضح في أن ينداح عدم العقل وعدم البصيرة في كل الجوارح بما فيها العين والأذن ذلك أن العلاقة بين العقل والبصيرة جاءت نتيجة أن العقل في معناه هو تمييز الأمور وترتيبها وحبسها من الوقوع في المهالك وما هذه الصفات التي تكون معنى العقل إلا لعبد ذو بصيرة نافذة داخل قلب في أعلى مستوياته الإيمانية قال تعالى {قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ} [2]
2/ ملاحظة أخرى في هذة الآية وهي إيراد ذكر صيغتين للقلب في نفس الآية وهما البصر القلبي والعقل القلبي وهذا دليل آخر على صلة الاثنين من حيث المعنى.
(6) كذلك نلاحظ في الجدول وجود صفة الغفلة بكلتا شقيها الخاص بالعبد ككل أو بجزء منه مثل القلب فقي الحالة الأولى حيث صفة الغفلة المتصلة بالعبد فيتم وصف القلب بشئ سببه أيصًا هذه الغفلة مثل الطبع أو الختم كقوله تعالى {أُولَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ} [3]
(1) سورة الحج آية: (46) .
(2) سورة يوسف آية: (108) .
(3) سورة النحل آية: (108) .