التغذية الجسدية والروحية من جهة أخرى وما ذلك إلا لتكتمل صورة التذكر عند المسلم بكامل أجهزتها وآليتها ومضمونها الفكري من الذكرى إلى التذكرة إلى التذكر ليس هذا فحسب بل جمع القرآن كل المراحل السابقة عن طريق ربطها بالتذكر كما يلي:
(1) تم ربط الذكرى بالتذكر قال تعالى (فَذَكِّرْ إِن نَّفَعَتِ الذِّكْرَى {الأعلى/9} ) سَيَذَّكَّرُ مَن يَخْشَى {الأعلى/10} ) وهوربط لتوضيح أولى مراحل التذكر وهي الذكرى والتبصرة
ونسجل هنا ملاحظتان هما:
(أ) نلاحظ إن جملة (سيذكر) هي للدلالة على إستمرارية عاملي الخوف والخشية كمصحوبات للمراحل وصولًا إلى الجوارح كما إن ربط التذكر بالخشية دليل آخر على وجود الذاكرة في القلب والدماغ لأن الخشية تكون في القلب بينما الذكرى والتذكر يكونان في ذاكرتي القلب والدماغ
(ب) كذلك نلاحظ إنه تم ربط التذكر من النفس مع التذكير من الغير حيث بدأت الآية بأمر التذكير من الغير ثم المرور بالذكرى داخل النفس وانتهت بالتذكر من داخل النفس حيث يتم تفعيل التذكرة التي يتم فهمها ضمنًا مع استصحاب الخشية كما ذكرنا من مصحوبات المراحل
(2) وحتى يتم ربط ما يتبع الذكرى ويكون مصحوبًا لها من إناية تم ربط الإنابة أعلاه بالتذكرة و بالذكرى قال تعالى (هُوَ الَّذِي يُرِيكُمْ آيَاتِهِ وَيُنَزِّلُ لَكُم مِّنَ السَّمَاء رِزْقًا وَمَا يَتَذَكَّرُ إِلَّا مَن يُنِيبُ {غافر/13} وقال تعالى(تَبْصِرَةً وَذِكْرَى لِكُلِّ عَبْدٍ مُّنِيبٍ {ق/8} )
(3) كذلك تم ربط التذكر بالتذكرة قال تعالى (كَلَّا إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ {المدثر/54} ) فَمَن شَاء ذَكَرَهُ {المدثر/55} ) والتذكرة هي المرحلة التي تلي الذكرى كما ذكرنا وحنى يتم توضيح جهاز العقل المرتبط بالتذكر تم ربط الذكرى والتذكر باللب قال تعالى (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنزَلَ مِنَ السَّمَاء مَاء فَسَلَكَهُ يَنَابِيعَ فِي الْأَرْضِ ثُمَّ يُخْرِجُ بِهِ زَرْعًا مُّخْتَلِفًا أَلْوَانُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَجْعَلُهُ حُطَامًا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِأُوْلِي الْأَلْبَابِ {الزمر/21} ) -وقال تعالى (يُؤتِي الْحِكْمَةَ مَن يَشَاء وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُوا الأَلْبَابِ {البقرة/269} )
(4) كذلك تم ربط التذكر بجهاز العقل بالعلم قال تعالى (وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ {العنكبوت/43} ) ولا يخشى إلا العالم كما قال تعالى (وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالْأَنْعَامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ كَذَلِكَ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ {فاطر/28} - فإذا قمنا بجمع الآيتين من حيث المعنى اجتمع العقل والخشية عند العالم فنتج التذكر في جهاز اللب عند العالم كما في المعادلة:
الخشية (القلب) + العقل (القلب والدماغ أو العقل القلبي للمؤمن) = التذكر (اللب)