(5) كما تم أيضًا ربط القرآن للإبصار والتبصرة مع العلم والتذكر في الحالة العكسية عند الكافر قال تعالى (أَفَمَن يَعْلَمُ أَنَّمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَى إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُوا الأَلْبَابِ {الرعد/19} ) فالعمى هنا هو عكس الإبصار القلبي وهو ما يكون عند الكافر والعلم يشير إلى العلم الإيماني داخل قلب المؤمن أو المعلومات التي سيتم التأكد منها في مرحلة التبصرة وتسجيلها في ذاكرة القلب ليتم التذكر عند المؤمن ولذلك شملت الآية الثلاث عناصر لمرحلة التيصرة وهي العلم أو المعلومات التي يجب التأكد منها في مرحلة التبصرة وعنصر الإبصار القلبي وعنصر التذكرة وتم وضع العناصر الثلاثة في صورة مقارنة بين الكافر والمسلم وهذا من بلاغة القرآن بل وتوضيح الجانب العلمي البحت داخل المضمون البلاغي
(6) كذلك تم ربط التذكر بالإبصار قال تعالى (إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِّنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ {الأعراف/201} ) -فجملة (تذكروا) تعني كل المراحل من الذكرى إلى التذكرة إلى التذكر آخر المراحل ممثلًا في جملة (تذكروا)
(7) كذلك تم ربط العبد الذاكر وهوصاحب التذكر بالذكرى أولى المراحل قال تعالى (وَأَقِمِ الصَّلاَةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِّنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ {هود/114} ) وهذا يعني عبور العبد من الذكرى إلى التذكرة إلى التذكر إلى أن صار عبدًا ذاكرًا أي وصول المراحل إلى الجوارح ليتم فهم كل ذلك ضمنًا أيضا فما هو الفرق بين العبد الذاكر والعبد المبصر؟
هذا ما سنوضحه في البحث القادم