البحث الثاني
الفرق بين العبد الذاكر والعبد المبصر:
قال تعالى في العبد الذاكر (وَأَقِمِ الصَّلاَةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِّنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ {هود/114} ) حيث جمعت هذه الآية مراحل المضمون الفكري للبصيرة من مرحلة الذكرى وهي أولى المراحل كما ذكرنا وصولًا إلى آخر المراحل وهي التذكر ومنها العبد الذاكر ليكون الفرق بين العبد المبصر قي قوله تعالى (إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِّنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ {الأعراف/201؟ والعبد الذاكر في الآية أعلاه هو إن العبد المبصر يكون قد حدث له تذكر أولًا ثم إبصار بينما العبد الذاكر يكون في مرحلة ما ينعكس من التذكر بالجوارح بعد الإبصار أي إن كل ذاكر مبصر وليس كل مبصر ذاكر فالعبد الذاكر يكون قد حدث له تذكر وإبصار وفي آن واحد بكل ما يحمل من أجهزة قلبًاوآلية ومضمون فكري وصولًا إلى الجوارح ليكون عبدًا ذاكرًا أي إن هناك فرق بين التذكر والعبد الذاكر فالتذكر هو العملية المعقدة من التذكرة داخل الذاكرة أما العبد الذاكر فهو العبد الذاكر قلبًا وعفلًا وجوارحًا وليس فقط ما يوجد في الذاكرة أي إن العبد الذاكر أعم من حيث الأجهزة من المتذكر قال تعالى(هُوَ الَّذِي يُرِيكُمْ آيَاتِهِ وَيُنَزِّلُ لَكُم مِّنَ السَّمَاء رِزْقًا وَمَا يَتَذَكَّرُ إِلَّا مَن يُنِيبُ غافر/13} ) وللتوضيح أكثر نضع المعادلة الآتية
التذكر + الإبصار العبد الذاكر
وبالتالي تكون المعادلة الشاملة هي كما يلي:
التبصرة + الذكرى + التذكرة + التذكر + الإبصار العبد الذاكر
وبالتالي تكون النتيجة هي عملية الإبصار الجوارخية القلبية الشاملة والكاملة كثمرة لمراحل البصيؤة وبالتالي تتكون لدينا ثلاثة أنواع للبصيرة هي:
(1) بصيرة قلبية
(2) بصيرة عقلية
(3) بصيرة جوارحية
ولكن يعتبر القلب هو المرتكز البنائي القاعدي والأرضية التي ينطلق منها كل عمل بصيري لذلك نجد إن لفظ البصيرة في القرآن يسبق الحرف (على) قال تعالى (قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ يوسف/108 والحرف على في اللغة يفيد العلو أو الفوقية ليكون المعنى هو إن الدعوة تنطلق من البصيرة أي المرتكز البنائي القاعدي او بمعنى آخر إن البصيرة هي الأرضية