على جدران الكنائس ونوافذها حيث تحيط بهم هالة قوية من النور، ومما تناقلته كتب السيرة النبوية أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن له ظل ولم يسقط ظله على الأرض لا في تحت ضوء شمس أو قمر بفعل قوة نوره أو الهالة التي تحيط به, ودعونا نتأمل في ذلك قوله تعالى في سورة الأحزاب"يا أيها النبي إِنَّا أرسلناك شَاهِدًا وَمُبَشّرًا وَنَذِيرًا وَدَاعِيًا إِلَى الله بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُّنِيرًا"؛ سراجًا منيرًا.
لقد ذكر لفظ السراج في القرآن الكريم أربعة مرات، وهو نفس العدد الذى ذكر به النبي صلى الله عليه وسلم باسمه محمد، فقد تكرر ذكر اسم نبينا المصطفى محمد صلى الله عليه وسلم في القرآن الكريم على عدد لفظ السراج أربعة مرات في أيات أربع:
"وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَن يَنقَلِبْ عَلَىَ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ اللّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللّهُ الشَّاكِرِينَ" (آل عمران: 144)
"مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَكِن رَّسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا" (الأحزاب: 40)
"وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَآمَنُوا بِمَا نُزِّلَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَهُوَ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَأَصْلَحَ بَالَهُمْ" (محمد: 2)
"مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا" (الفتح: 29)
والآن دعونا نتأمل الأربعة"السراج"في آيات الله:
"يا أيها النبي إنا أرسلناك مبشرا ونذيرا * وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا" (الأحزاب: 45 - 46)
"تبارك الذى جعل في السماء بروجا وجعل فيها سراجا و وقمرا منيرا" (الفرقان:61)
"وجعل القمر فيهن نورا وجعل الشمس سراجا" (نوح: 16)
"وجعلنا سراجا وهاجا" (النبأ: 13)
فهاهنا ثلاث آيات من الآيات الأربعة جاءت في وصف الشمس الكونية بأنها سراج, وهنا آيتين وصفتا القمر بالنورانية، فالقمر ليس وهاجًا محرقا كالشمس بل هو نور، كما وصفه الخالق سبحانه وتعالى"قمرا منيرا"
ولكن ما نود تسليط الضوء عليه هو أن الله سبحانه وتعالى قد جعل ضوء الشمس ذاتي لها"سراجا وهاجا"، فهي حارقة محرقة تمد غيرها بالدفء والضوء, أما القمر؛ فنوره ليس ذاتيا وإنما يستمد من الشمس نوره فيعكسه علينا بالليل نورا وسلاما وأمنا ومحبة!