التمكين في الأرض فالرسول صلي الله عليه وسلم تحرك بالجماعة من مكة إلي المدينة لتكوين الجماعة الإسلامية بأسس إيمانية عالية الدرجة مكنتهم من التحول مستقبلًا نحو حدود التمكين المتاحة لهم في ذلك الوقت من انتشار عالمي للدعوة أو جزء من العالم ليكمل الآخرين من بعده المهمة في عصر التمكين في آخر الزمان. وهذا هو الفرق بين مفهوم الجماعة الإسلامي والإيماني سواء على مستوي الفرد أو على مستوي الجماعة.
إذن حالة الإنصهار والمؤاخاة بين المهاجرين والأنصار في المدينة هي حالة حركة جوارحية إسلامية على مستوي الجماعة تسير في خط واحد مع البناء النفسي الذاتي الإيماني للفرد لأن الله لا يغير ما بقوم حتي يغيروا ما بأنفسهم فتتحرك مرحلة الإسلام للإنصهار الجماعي إلي قلوب هؤلاء الصحابة رضي الله عنهم فيزداد الإيمان الذي يؤهلهم لنشر الدعوة للعالم وهو ما حدث في ذلك العصر ليكون بمثابة البذرة الأولي للتحرك الإيماني الجماعي عبر العصور وصولًا إلي عصر التمكين كما سيتضح أكثر في النقطة التالية.
ثالثًا: تحرك الزمن عبر العصور حسب الإيمان:
أولًا عرفنا سابقًا تدرج الشرع المنزل أو ما يعرف بالجانب النظري أو التشريعي مع تدرج دين العبد أو ما يعرف بالجانب التنفيذي بحيث كلما زاد دين العبد من الإسلام إلي الإيمان إلي الإحسان كلما زاد التكليف من جوانب الشرع المختلفة وهذا كله أمر يخص العبد والتشريع حسب إيمان الفرد فإذا أردنا التحول إلي العبد والتشريع حسب إيمان العصر قادنا ذلك إلي التحدث عن ما يعرف بالإيمان على مستوي الدولة أو تحرك الزمن عبر العصور حسب الإيمان حيث نقوم بتقسيم العصور إلي الآتي:-
1.مرحلة ما قبل العصر الخاتم أو الأمم السابقة.
2.المرحلة من العصر الخاتم إلي آخر الزمان.
مكان الشريعة الإسلامية بين الشرائع السماوية الأخري:-
خلق الله الناس وفطرهم على الإيمان به وركز في طباعهم من الغرائز والميول ما يعرُض حياتهم للخطر والإنحراف عن الحق تحت تأثير النزاعات الجامحة والأهواء المختلفة (فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ) [1] "كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصُرانه أو يمجُسانه متفق عليه وذلك هو العهد الذي أخذه الله على بني آدم (وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ) [2] فاقتضت حكمة الله أن يصطفي من عباده رسلا يردون الناس إلي فطرتهم ويرشدونهم إلي المثل العليا في تقويم"
(1) سورة الروم الآية (30) .
(2) سورة الأعراف الآية (172) .