1 -اختلاف الأجناس والأديان والأعراف إلخ نتيجة عالمية الرسالة نفسها في أنها نزلت لكل أهل الأرض وفيهم من فيهم من مختلف الديانات والأجناس والأعراف إلخ.
2 -إختلاف القلب والروح والنفس تبعًا لنوع الدين ودرجته فالكافر ختم علي قلبه وسمعه وجعل الله علي بصره غشاوة وهو اختلاف تكويني في الخلق للأجهزة الداخلية للحسم وهو ما عبرنا عنه باختلاف الخلق الروحي حيث تشير الروح إلي كل الأجهزة الباطنية وتعبر عنها وسيتضح لاحقًا أن هذا النوع من الاختلاف بالذات هو أهم أنواع الاختلافات والسبب الرئيسي في الخلاف لاحقًا لذا أوضح الله تعالي أن أكرم هؤلاء جميعًا هو من اتقي الله والتقوي مكانها القلب قال تعالي (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ) ونلاحظ مرة أخري إيراد لفظ (الجعل) في هذه الآية والذي يتلاءم مع الإنزال الواقع لما تم خلقه من جنس البشر.
إذن الأصل هو الاختلاف وليس الخلاف الذي سيقود إليه هذا الاختلاف ولكن الخلاف هو سمة اهل الضلال من الكفار والمنافقين أو من ضعاف الإيمان من المسلمين ولتفصيل ذلك نتحول إلي الحديث عن التأصيل بعد أن عرفنا الأصل والتأصيل يعني إرجاع الأمر المراد تأصيله إلي الله تعالي والشئ المراد تأصيله هنا هو الاختلاف بين الأنبياء في شريعة كل واحد ومنهجه عبر العصور وما أدي إليه من خلاف بين بني البشر من مسلمين وغير مسلمين وهذه العلاقة بين الأصل والتأصيل أي بين الاختلاف والخلاف هي نفسها التي عبر عنها القرآن بقوله تعالي (إلي مرجعكم فأنبئكم فيما كنتم فيه تختلفون) حيث ورد لفظ الاختلاف وهو الأصل ومعه جملة (إلي الله مرجعكم) وهو إشارة إلي التأصيل بمعني إرجاع الأمر المراد تأصيله إلي الله وهذا الجزء من الآية نجده يتكرر في ختام كثير من آيات القرآن.
لتوضيح هذا الأمر أعلاه وواضح من الآية أن الأمر المراد تأصيله هو الاختلاف بين بني البشر مسلمين وغير مسلمين أي ما حدث من خلاف نتيجة الاختلاف وهذه بلاغة القرآن في المضمون للفهم المراد من اللفظ داخل لفظ آخر عن طريق استنباط المعني المراد ضمنًا وليس مباشرةً فجملة (ما كنتم فيه تختلفون) تعني الاختلاف الذي أدي للخلاف لاحقًا والشقاق وذلك حتي يتم التعرف على سبب الخلاف وهو الاختلاف الموجود في الأمة الخاتمة خاصةً والموجود في الأمم السابقة من اختلاف بين شرائع ومنهاج كل نبي والذي أشارت إليه الآية في بدايتها وحتى يتم ربط بداية الآية مع نهايتها للوصول إلي الحل وهو استصحاب اختلاف الشرائع للأنبياء كسبب رئيسي للخلاف بين المسلمين أولًا في أنفسهم من جهة وبين المسلمين وغير المسلمين وهو ما قصد من هذا البحث في الحديث عن فقه التمكين الذي يعني بالعلاقة بين كل بني البشر على سطح الأرض وتمكين الإسلام بينهم وهيمنته على جميع الأديان ومن أجل ذلك كله كان هذا الحل في صورته المعقدة