الدولة فالأمة وهو ما أشارت إليه الآية (فاستبقو الخيرات) ولذلك لم تقصد الآية مجرد العلم بهذه المعلومة الخاصة بالرسل السابقين بل جاءت ليتم فهم الهيمنة الحقيقية على أصولها عبر استصحاب الماضي أولًا كما ذكرنا من جهة ومن جهة أخري تمحيص الأمة الخاتمة أو سمها أعلي درجات التمحيص التابعه لأعلي درجات الإيمان حسب الدين على مستوي العصر أو عبر العصور وليس الدين على مستوي الفرد أو الجماعة أو الدولة وقد تحدثنا سابقًا عن تدرج الدين حسب العصور ويأتي البلاء والتمحيص من خلال عالمية الرسالة الإسلامية التي ستحتك بكل الديانات وكل البشر لبسط الهيمنة المطلوبة مما يؤدي إلي العداء لها من كل الديانات وأكبر عدد من البشر على سطح الأرض وليس بلدًا واحدًا ولا حتي ذلك العدد القليل من البشر في العصر النبوي أو ما بعدها بل يصل الأمر إلي قمته في آخر الزمان ممثلًا في فتن آخر الزمان وهي كثيرة ومعروفة وضخمة لدرجة جعلت منها علامات للساعة ولا أظن أن أحدًا يمكن أن يفكر في أن الغاية من مرور الأرض بكل هؤلاء البشر من آدم عليه السلام إلي قيام الساعة سينتهي بمجرد عدد قليل من الأعداء أو الفتن أو الابتلاءات وإلا ما سميت هيمنة أصلًا من هنا يتضح لنا أهمية البلاء والتمحيص لإنتاج كوكبة البشر الذي سيقودون التمكين موضوع هذا البحث وبالرجوع للاية نجد هذا الحل يتمدد عبر العصور وكأن الزمن عبر السنين يمر بالمسلمين من حقبة إلي حقبة للمزيد من التمرين لضبط النفس والصبر وتمكين النفس البشرية المسلمة المؤمنة تهيئة لها لميدان الحرب الأخير في آخر الزمان حيث نجد قوم يحبهم الله ويحبونه استبقوا للخيرات فينبئهم الله تعالي بكل أنواع الاختلافات وأسبابها وحلها وذلك لابد من قبل قيام الساعة حتي الأديان كلها تؤمن بمحمد صلي الله عليه وسلم وذلك بنزول عيسي عليه السلام وبالطبع لن يكون ذلك إلا بالحجة والبرهان واليت يحملها عيسي عليه السلام ومن معه من أهل التمكين وبالتالي تكون هيمنة الإسلام الحقيقية علي أيديهم وما ذلك إلا لأنهم نجحوا في اجتياز الامتحان والابتلاء الذي سببه الاختلاف السابق الحديث عنه ولذلك ختمت الآية أعلاه بقوله تعالي (فاستبقوا الخيرات إلي الله مرجعكم فينبئكم بما كنتم فيه تختلفون) وللمزيد من شرح علاقة الاختلاف بين الأنبياء وشرائعهم ومنهاجهم والتمكين للإسلام والهيمنة نرد ما يلي:-
الأصل في الاختلاف والتأصيل في الخلاف:
أولًا ذكرت الآية أعلاه إن الله تعالي جعل لكي نبي شرعة ومنهاجًا وهذا يعني إن اختلاف الشرائع والمنهاج عبر كل الرسل هو أصل يتوافق مع الاختلاف في الخلق التكويني الجسدي الروحي لهم ولأممهم وهو ما يجب وضعه في الاعتبار واستصحابه ضمن الحل للخلاف وأسبابه لاحقًا لأنه بمجرد الوصول للأمة الخاتمة سوف نجد إنها الأمة الخاتمة والتي تعتبر أمة وسط في الخلق التكويني الجسدي والروحي والعمري ولكن مع ذلك تجسد الاختلاف في مكونات أخري داخل الأمة المحمدية كما يلي: