فهرس الكتاب

الصفحة 123 من 1119

والإدراك كلها تتم بالقلب وقلبهم مغلق ومطبوع عليه كما ذكر القرآن في كثير من آياته وبالتالي أصبحت أسباب الخلاف والاختلاف وتعدد الأهواء واضحة بسبب التكوين الروحي والجسدي فأخفي الله تعالي هذا السبب ووضع مكانه الحل مباشرة ليتم فهم السبب واستنباطه من خلال ذكر الحل كما يلي:-

وضع الله تعالي لنبيه صورة مصغرة للكيفية التي تم بها إرسال الرسل باعتبار أن الحل لهذه الخلافات لا يتم إلا بوضع الصور الكاملة للخلق من آدم عليه السلام وإلي النبي الخاتم وحتي يتم استصحابها ضمن الحل أثناء وقبل وبعد الحكم بحيث يتم فهم هذا الاستصحاب للرسل السابقين كهيمنة في شكل نظري عملي نظري في القلب فهمًا وتفكرًا وعملًا من حيث الحكمة والتي أوضحها الله هنا في هذه الآية وهي البلاء والابتلاء كما سيأتي أما توضيح ما جري عبر الرسل السابقين فقد أوضح الحق سبحانه وتعالي أنه جعل لكل واحدٍ من هؤلاء الرسل شرعه ومنهاجه وهنا نتوقف عند الألفاظ هامة لابد من شرحها أولًا وجاء دورها الآن فالله خلق الخلق أولًا كما هو معروف منذ أن كانوا في ظهر آدم عليه السلام إذن الخلق يكون أولًا ثم يأتي الجعل وهو عبارة عن إنزال المخلوق بعد إيجاده إلي أرض الواقع ومعه كل مقومات الإنزال داخل هذا الجعل والجانب التصميمي له من جهة الخالق وعليه كان أن جعل الله لكل قوم هيئة وعينة في الخلق والشكل والتكوين وعلى أساس هذا الاختلاف كان الشرع والمنهاج لكلٍ منهم كما ذكرت الآية وأوضحته من خلال لفظين هما (لكلٍ) و (منكم) فاللفظ لكل يعني لكل واحد و (منكم) تعني أن هذا النبي من نفس قبيلة وجنس قومه الذين أرسل إليهم لكي يتماشي الشرع والمنهاج مع من نزل إليهم وهنا في الإسلام كان القرآن معجزة كل زمان إلي قيم الساعة ولكن لن يتم التكوين البشري المؤهل للتمكين إلا بعد التمحيص عبر السنين من العصر النبوي إلي العصر الحديث في آخر الزمان وهو ما استوعبه اللفظ (جعلنا) حينما قلنا أن معناه الإنزال لما تم خلقه والذي يتطلب الزمان والمكان والتدرج فيهما حسب الشئ المخلوق أولًا والمراد منه هذا الجعل لاحقًا ويتمدد معني الجعل في قمته في ثنايا هذه الأمة الخاتمة حينما نعرف بأن الشرع والمنهاج للنبي الخاتم يتصف بالمرونة التي تؤهله للتحرك عبر التطور للعصر والزمن وهو المعني من قمة المناهج التي نزلت على الرسل فالمنهج هو الذي يتطور للعصر والزمن وهو المعني من قمة المناهج التي نزلت على الرسل فالمنهج هو الذي يتطور ويستوعب مرونة الشرع ليتمدد عبر الأزمنة والعصور وصولًا إلي عصر التمكين في آخر الزمان ليتلاءم هذا ويتوافق مع قمة البلاء وقمة الإيمان على كل المستويات في آخر الزمان وهي الإيمان على مستوي الفرد - الجماعة - الدولة - الأمة - العصور فالرسول يمثل الشرع والأصل والقدوة ويمثل قومه ذلك الحقل التجريبي الذي يتم فيه تطبيق نظريات الشرع ونصوصه والرسول الخاتم يمثل خلاصة لكل القدوة والتشريع والأصل ليس هذا فحسب بل ونضيف إليها الهيمنة بحيث يتطلب الأمر هنا منهاج خاص يتماشي مع صفة الهيمنة ألا وهو منهاج البلاء والابتلاء عبر العصور ولا سبيل لتحقيق النجاح في هذا البلاء إلا عبر العمل الصالح ممثلًا في كل الخيرات من الفرد إلي الجماعة إلي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت