فهرس الكتاب

الصفحة 122 من 1119

لهذه القدوة وعبر الأزمنة والعصور وإلا لما سميت هيمنة تنتهي بعصر النبوة فقط وهذا هو المعني الحقيقي للهيمنة أي صلاحية الإسلام وحكمه لكل زمان ومكان إلي قيام الساعة خاصة الحكام لأن العالمية لا تخاطب إلا عبر الحكام والخارجية أو فقه الدولة ولذلك نلاحظ إيراد لفظ الحكم في هذه الآية ومباشرةً بعد لفظ الهيمنة وللمزيد من التركيز والقوة في الأخذ جاء الخطاب في شكل أمر (فاحكم) لأن الحوجة للحزم والجدية والقوة في الأخذ تتدرج من الفرد للجماعة للأمة أو الدولة والحكم يرتبط بفقه الدولة والأمة أي أعلي درجات الأخذ بقوة فالحكم يرتبط بالراعي والرعية أو الحاكم والمحكومية فما بال الأمر إذا كان الحاكم هو النبي صلي الله عليه وسلم ونبوته خاتمة ومهيمنة وعالمية مم يحتم وضع الأسس إلي قيام الساعة لذلك كان الأمر في منتهي الدقة في التشريع والمنهاج الخاص بفقه الدولة ليقود إلي فقه التمكين مستقبلًا هذا من ناحية ومن ناحية أخري كان التحذير من اتباع الأهواء في الحكم لأن الحاكم هنا يحكم بشرع الإسلام المهيمن على كل الأديان والرسالي لكل أهل الأرض في كل زمان وعبر العصور ومن الطبيعي أن لا ترضي الأديان بهذه الهيمنة كعامل طبيعي من عوامل حب السيطرة والحكم عند البشر جميعهم ناهيك من هذه الفئة الضالة من الأديان والمعادية للإسلام ليجتمع فيهم عاملي الضلال في أنفسهم والإضلال لغيرهم والعداء لهم وهذا كله لابد أن يؤدي إلي الخلاف والاختلاف معهم مع وجود الأهواء المتعددة بتعدد أنواع ودرجة ضلالهم ودرجة قوته ولذلك أمر الله نبيه في هذه الآية أن لا يتبع هذه الأهواء وهو بالطبع أمر لازم لكل من يخلف النبي صلي الله عليه وسلم في قيادة دفة الحكم لأي فئة من المسلمين نسبة لعالمية الرسالة وهيمنتها كما ذكرت الآية وبعد التحذير أورد الله تعالي ذكر السبب لهذه الخلافات والاختلافات وتعدد الأهواء من خلال ذكر الحل لكيفية المواجهة معها نسبةً لبلاغة القرآن كما يلي:-

أولًا السبب في الخلاف وتعدد الأهواء هو اختلاف البشر من الجانب التكويني والذي ينقسم في كل البشر إلي الروح والجسد وعليه كان اختلاف الأمم السابقة عن أمة النبي الخاتم في تكوينها الجسدي كما هو معروف في السيرة وكما ذكرنا سابقًا أما الروح ففيها يتم التكوين الديني الداخلي والخارجي فالداخل يحوي الأجهزة الداخلية من نفس - قلب - عقل إلخ والخارج يحوي الجوارح التي تعكس ما يدور في الداخل وهنا كان تدرج الدين وقوته الروحية تدرجًا عبر الرسل وصولًا إلي النبي الخاتم حيث الإسلام ونوره الذي يتم قذفه في القلب ليضئ بعد ذلك الطريق من القلب إلي الجوارح بصورة متدرجة يتدرج قوة ودرجة دين العبد ومن الجانب الآخر وصف الله الكفار بالصم والبكم والعمي والقلب المغلق والمطبوع عليه مما يدل على الاختلاف التكويني الروحي بينهم وبين المسلمين فيؤدي كل ذلك إلي الخلاف وتعدد الأهواء نتيجة عدم التفقه أو أنهم قومّ لا يفقهون ومن لا يفقه لن يسمع ولو سمع فلن يفهم ولو فهم فلن يستوعي ولن يعي لأن الاستيعاب والوعي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت