فهرس الكتاب

الصفحة 121 من 1119

مِنَ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ) [1] ومن الضروري الوقوف عند هذه الآية للمزيد من التوضيح لموضوع هذا الجزء من البحث كما يلي:-

أولًا سأضع بين يديكم بعض الألفاظ الهامة لضرورة توضيحها أولًا من حيث المعني والفهم والتطبيق ومن حيث الزمان والمكان ونوع الدين ودرجته وهي:-

1 -الجعل: هذا اللفظ يتكرر كثيرًا في القرآن وهو يختلف عن لفظ (الخلق) فالخلق يكون لذات الأشياء وأصلها أو بدايتها زمانًا ومكانًا بحسب الشئ المخلوق ثم يأتي الجعل وهو عبارة عن إنزال الشئ المخلوق إلي أرض الواقع بعد تمام خلقه وإنشاءه والإنزال إلي أرض الواقع يتطلب الزمان والمكان والتدرج فيهما حسب الشئ المخلوق أولًا والمراد منه.

2 -الشرعة: وهي من الشرع والشرع في الأصل اللغوي مورد الماء الذي يقصد للشرب وذلك باعتبار أن مورد الماء سبيل النجاة والسلامة للأبدان وكذلك الشأن من الطريق المستقيم الذي يهدي الناس إلي الخير) [2]

3 -المنهاج وهو الطريق أو السبيل لتطبيق الشرع وعادة يكون الشرع أولًا بنصوصه ثم يأتي المنهج للتطبيق لذلك الشرع.

4 -الإنباء: ومنها (ينبئكم) التي وردت في الآية ومعناها الإخبار أي يخبركم الله تعالي عما كنتم فيه تختلفون والنبأ هو الهير العظيم أي لا يكون النبأ والإنباء إلا في عظام الأمور وللأنبياء عن طريق الوحي.

5 -ومن خلال الشرح التفصيلي للآية سيتضح لنا أهمية هذه الألفاظ كما يلي:

6 -أولًا الآية تخاطب النبي صلي الله عليه وسلم بأن الله تعالي قد أنزل إليه الكتاب وهو القرآن الكريم فيه خبر من قبله من الأنبياء وهو أي القرآن يصدق كل ما جاء إلي الأنبياء من الكتب السابقة ومهيمنًا عليهم أي أنه الكتاب الخاتم والنبي الخاتم وقد أوضحنا تدرج التكليف والشرائع من آدم عليه السلام إلي النبي الخاتم تدرجًا يقود إلي الكمال والتمام عبر العصور وعليه طلب الله تعالي من نبيه استصحاب ذلك الفهم وهذه الهيمنة في حكمه فلا يتجاهلها خاصة أن أهل الملل والديانات يعيشون حوله وحول المسلمين وإلي قيام الساعة مما يشير إشارة لطيفة إلي تبعية من يقود الإسلام بعد النبي صلي الله عليه وسلم إلي الرسول القدوة ورغم أن الآية تخاطب النبي صلي الله عليه وسلم إلا أنه يجب أن يتم الفهم

(1) سورة المائدة آية (48)

(2) تاري التشريع افسلامي التشريع والفقه مناع القطفي 1417 - 1996 م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت