فهرس الكتاب

الصفحة 120 من 1119

قال تعالي (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلَامِ ذَلِكُمْ فِسْقٌ الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) [1] هذا التدرج في المضمون التشريعي عبر الأنبياء عليهم السلام لم يأتي إلا لاختلاف كل نبي وعصره عن العصور الأخري على حسب طبيعة كل عصر وأهله فاختلف تبعًا لذلك تكليف كل عصر وشرعه وللتوضيح أكثر نرد ما يلي:-

قال تعالي (لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلَانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ) [2] . لاحظنا سابقا في تفسير هذه الآية أنه كلما زاد الإيمان زاد التكليف نتيجة زيادة الوسع وأيضًا قلنا أن القلب إذا حمل هم الآخرة زاد الإرهاق القلبي والعقلي والجسدي عليه ولكنه يستمتع بكل هذا في سبيل الله ورضاه وهنا يتولي الله هذا العبد فيما لا يطيق والعكس عند الكافر الذي يكسبه عدم الإيمان نشاط خاص بتولي الشيطان وليس تولي الله له ولذلك يقوم الكفار بأعمال لا يستطيع المؤمن القيام بها فتظهر القوة عليهم أكثر والنشاط عليهم أكبر وما ذلك إلا لتركيزهم على الجوارح والعقل خارج القلب لأن القلب مختوم ومطبوع وخالٍ من الإيمان فيحل محل هذا الفراغ حب الدنيا والتي تنعكس على الجوارح نشاطًا في أمور الدنيا ولهوها وما يمليه الشيطان والعياذ بالله عليهم فينعكس في العقل تفكيرًا وذكاءًا في أمور الدنيا شرًا أو خيرًا فلا فراغ في القلب إما الدنيا وإما الآخرة قال تعالي (خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ) [3] هذه الملاحظات أعلاه كلها على مستوي الفرد أو تدرج التكليف على مستوي الفرد أما تدرج التكليف على مستوي العصور موضوع هذا الجزء من البحث فإن أول ملاحظة يمكن تسجيلها هي ما ورد في الأثر عن اختلاف الأثر عن اختلاف طبيعة الأمم السابقة من حيث القوة الجسدية وصولًا إلي الأمة الخاتمة حيث ورد أن الأمم السابقة كانت أكثر طولًا وأقوي جسدًا وأطول عمرًا ثم تناقص الطول والحجم والقوة والعمر إلي أن وصلت إلي أدناها في الأمة الخاتمة وعليه اختلفت التكاليف تبعًا لذلك وأصبح لكل نبي تكليف وشرعة ومنهاج كما قال تعالي (وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ

(1) سورة المائدة آية (3)

(2) سورة البقرة آية (286) .

(3) سورة البقرة آية (7) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت